وهذا التزاوج أوضح ما يكون في التجربة السودانية على مستوى هيئات الرقابة الشرعية الفرعية، وعلى مستوى الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية، ثم جاءت هيئة معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية فنصت في معيار الضبط للمؤسسات المالية الإسلامية رقم (1) تحت عنوان تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها على ما يلي:
أ - هيئة الرقابة الشرعية جهاز مستقل من الفقهاء المتخصصين في فقه المعاملات. ويجوز أن يكون أحد الأعضاء من غير الفقهاء على أن يكون من المتخصصين في مجال المؤسسات المالية الإسلامية، وله إلمام بفقه المعاملات.
ب - يجب أن تكون هيئة الرقابة الشرعية من أعضاء لا يقل عددهم عن ثلاثة، ولهيئة الرقابة الشرعية الاستعانة بمختصين في إدارة الأعمال و / أو الاقتصاد و / أو القانون و / أو المحاسبة وغيرهم (1) .
وتجربة إدارة الفتوى والبحوث وهي في صورتها المستقلة تعتبر تجربة سودانية وقد يكون من المفيد أن نثبتها كما وردت في وثائق المؤسسة التي أخذت بها، وهي بنك التضامن الإسلامي بالخرطوم، والفلسفة الأساسية من وراء إنشاء مؤسسة للفتوى على هذا النحو هو محاولة بناء الجسور لتصل الفجوة بين فقه الحكم الشرعي الذي بعد عن التطبيق العملي في مجال الاقتصاد، وبين الواقع الاقتصادي عمومًا، والمصرفي منه على وجه الخصوص، الذي مضى في ركاب الحضارة الغربية وبعد عن الإسلام، ورؤي أن يتم ذلك عن طريق عملية بحث واجتهاد في شعب العلوم ذات الصلة وهي الشريعة والاقتصاد والقانون.
تعتبر هذه المدرسة من الرقابة الشرعية رائدة في مجال التجربة السودانية إذ مثلت حضورًا كثيفًا على المستويات الإدارية كافة في البنك، وظلت تمثل مرجعًا سهلًا لكل المصارف الإسلامية وحتى للبنك المركزي في الفترة السابقة لإنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية، كما طرحت على