بساط البحث الكثير من القضايا المصرفية العملية، أشركت فيها جل أصحاب الشأن وما زال عطاؤها متجددًا.
ويؤخذ على هذه المؤسسة أنها لا تتمتع بالاستقلالية التي نجدها - على الأقل من الناحية القانونية - لدى هيئات الرقابة الشرعية، وإن كان القانون قد اجتهد لتوفير الحماية لها بأن نص على تعيين مديرها من قبل مجلس الإدارة بأغلبية معينة هي ذات الطريقة التي يتم بها تعيين رئيس مجلس الإدارة والمدير العام ونائبه.
ومن التطورات الإيجابية في الرقابة الشرعية إحساس المؤسسات المالية الإسلامية بالحاجة إلى رقابة مركزية، تمثل درجة أعلى ومرجعية متخصصة لتوحيد نمط العمل المصرفي سواء في كل قطر على حدة، أو على المستوى العام، وتحول هذا الإحساس إلى سعي جاد أنتج أنماطًا من الرقابة المركزية؛ منها الهيئة العليا للرقابة الشرعية للاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية. وكان الهدف منها تجميع الخبرات التي تكونت لدى المصارف الإسلامية، التي انتشرت سريعًا بدعم إيجابياتها وتفادي سلبياتها، وبغرض توحيد الخيارات الفقهية كلما كان ذلك ممكنًا، وتنسيق الجهود لتطوير الفقه المصرفي وتفعيله في صورة صيغ تمويلية وأدوات مالية، تلبي المصالح المشروعة للأمة الإسلامية.
وكان تكوينها واجتماعها التمهيدي باستضافة من بنك دبي الإسلامي في 12 - 13/ 4/1983م، وتلاه الاجتماع الثاني بعد عام في 22 - 24/ 3/ 1984م بإسلام آباد - باكستان، والثالث بالقاهرة في آخر عام 1984م، ثم تباعدت اجتماعاتها حتى توقفت.
وبدأت هذه الهيئة بمناقشة قضايا عملية غاية في الأهمية، وأصدرت عددًا من الفتاوى فيما عرض عليها من الأعمال، ووضعت لائحة إجرائية لاجتماعاتها وتنظيم إصدار قراراتها، غير أن النجاح الأكبر في مثل هذه