فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2118

هناك وظائف رقابية للهيئة تتعلق بمراجعة أعمال هذه البنوك من الوجهة الشرعية، إن الوضع هنا يمثل مفارقة كبيرة خاصة إذا ما قارناه بالجهد الذي يبذل في مراجعة الحسابات الختامية من خلال المراجعة الداخلية أو الخارجية (من قبل مرجع عام أو خاص) بحيث يكون تقرير المراجع أساسًا وسندًا لإثبات الوضع المالي الحقيقي للبنك. بينما تتغيب هنا أيضًا وظيفة هيئة الرقابة الشرعية فهذه الهيئة غير معنية بمراجعة أعمال البنوك الإسلامية لضمان أنها نفذت فعلًا وفقًا للشريعة الإسلامية ولتوجيهات الهيئة الرقابية، أو وفقًا للعقود المجازة من قبل الهيئة (بافتراض أن كل العقود تعرض عليها إلزامًا) .

إن الحد من الرقابة الشرعية بحيث لا يشمل المراجعة الختامية بعد التنفيذ يقلل كثيرًا من احتمال نجاح هذه الهيئات في أداء وظيفتها الرقابية والتثقيفية أيضًا، ولا أرى حاجة لأن أقول إن المراجعة الداخلية والخارجية غير مختصة في تقييم أعمال البنك فقهيًا، وليست مؤهلة كذلك لمثل هذه الوظيفة، فقصارى جهدها أن تحدد صحة الأرقام وانطباقها على واقع المؤسسة محاسبيًا، وهذا النوع من المراجعة يقوم في المؤسسة المصرفية، ربوية كانت أم غير ربوية. (ويلاحظ هنا مصطلح(المراجعة) - مصطلح مأخوذ عن المؤسسة المصرفية التقليدية - الربوية - لأنها ليست مراجعة مطلقة ولكنها مراجعة محاسبية - إدارية ولا تختص بالملاءمة الشرعية. وأقول إننا بحاجة إلى (مراجعة شرعية) لأعمال المصرف عقب حساباته الختامية، وقبل إمضائها من قبل الجمعية العامة للمساهمين، يهم المساهمين مثل هذه المراجعة كما يهم ذلك المودعين والمستثمرين والدولة والمجتمع العام أيضًا، يجب أن تكون هيئة الرقابة الشرعية رقابة ابتداء، وبقاء وانتهاء.

جـ - الفتوى والقرار الإداري:

ما هو وزن (فتوى) هيئة الرقابة الشرعية مقارنة بالقرار الإداري في المؤسسة المصرفية؟ من البين أن وزن فتوى الهيئة يؤول إلى الصفر فيما إذا ما قارناه بالقرارات الإدارية العادية النابعة من إدارة المصرف نفسه (مع تعدد مستويات القرار) ، بمعنى أن الطبيعة القانونية للرقابة الشرعية لا يعتبر (وجهة نظرها أو اجتهاداتها أو قراراتها من حيث التكييف القانوني) ، (قرارات ملزمة للكافة) في المؤسسة، ومن هنا تمخض عن هذا (عمليًا) توقف فعالية جهود الهيئة على مدى التجاوب الإداري بحيث ينقل هذه الفتاوى إلى حيز القرار الإداري الملزم، وحتى لو تم هذا التجاوب فهذه قرينة تؤكد أن القرار الإداري هو المتحكم أولًا وأخيرًا في نفاذ (الفتوى) أو الاجتهاد الشرعي للهيئة، وأن المدير هنا ينفخ في الروح الهامدة لهذه الفتاوى، ليمدها بالقوى الإدارية التي تكفل لها حسن الأداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت