فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 2118

والتنفيذ، وبمعنى آخر فإن الموظف في المصرف الإسلامي يمتنع عليه تطبيق فتاوى الهيئة أو آرائها الصادرة لها، لأن هناك شرط معلق للنفاذ، وهو مدى التجاوب الإداري مع هذه الفتاوى، ويتضح هنا أن قرارات الهيئة الشرعية لا تماثل في الحجة والإلزام مستويات الإدارة التنظيمية الأخرى (التخطيط، التنفيذ، الرقابة، التنسيق) ، ولا تتسق مع هذه الآليات الإدارية ذات الفعالية التنظيمية المستقرة، وفي هذا المجال تواجه الهيئة الرقابية أزمة فعلية، لأن الوضع التنظيمي للهيئة مبهم وهزيل ويتحدد بالفعالية الفردية لأعضاء الهيئة، وغيرتهم على تحقيق أهداف الهيئة.

هيئة الرقابة الشرعية التي نريد:

على ضوء ما أثرناه من مشكلات يمكن أن نعرض - إجمالًا - لآفاق المثالية التي نرجوها لهيئة الرقابة الشرعية:

أولًا: يجب العمل على استصدار قوانين تنظيم العمل المصرفي وقوانين أخرى للمعاملات المصرفية وفقًا للشريعة الإسلامية وهذا هو الضمان الوحيد لمستقبل العمل المصرفي الإسلامي.

ثانيًا: يجب اعتبار هيئة الرقابة الشرعية هيئة تأسيسية بمعنى أنها مستشار شرعي للبنك في تأسيس أوضاعه المالية والإدارية والمصرفية عامة، ولا يتوقف عمل هذه الهيئة على مجرد الفتوى. ويلاحظ هنا أن جوانب العمل المصرفي لم تستحدث فيها اجتهادات فقهية، إذ تركزت الجهود الرائدة في مجال التشغيل ونفي الربا كأداة مصرفية، بينما ظلت مختلف الحقول الإدارية والتنظيمية بعيدة عن دائرة البحث والاجتهاد الفقهي، وهذا بدوره يقتضي أن يتسع أفق العلماء والفقهاء لتتكامل الجهود بين علماء الشريعة وأندادهم من علماء الإدارة العامة وإدارة الأعمال، والقانون، والاقتصاد والمحاسبة وغيرهم من الباحثين في حقول المعرفة المصرفية المتنوعة.

ثالثًا: يجب إعلان الاستقلال المالي لهذه الهيئة وأن يقدر لها ميزانية سنوية يدخل في اعتبارها إنشاء هيكل تنظيمي مواكب لأعمالها، من أمانة عامة وباحثين وكتبة، ويقدر لها ما يتطلبه العمل الفقهي من مواكبة لحركة البحث والإصدار والمكتبات والتوثيق، وملاحقة المؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت