فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 2118

تحدد مسبقًا دور كل مكون من هذه المكونات ونطاق مشاركته في جهود التنمية الشاملة, كما تقتضي التنمية الشاملة التطوير التكنولوجي المستمر الذي يعجل بمعدلاتها, بينما يتدعم هو بمنجزاتها [1] .

لقد كانت عوامل الإنتاج في ظل الاقتصاد الكلاسيكي تنحصر في أربعة عوامل مجردة هي:

الطبيعية والعمل ورأس المال والتنظيم, وقد اختلف الكلاسيكيون في أي من هذه العوامل يلعب دورًا في الإنتاج ومع زيادة التكنولوجيا, وظهور الإنتاج العلمي المصاحب لها بما يستهدفه من تخفيض نفقات الإنتاج وزيادة غلته عن طريق فقد أقل ما يستطاع من الجهود والمواد, فقد فقدت عوامل الإنتاج المجردة عن التكنولوجيا قدرتها على إيجاد إنتاج كبير أو منافس, وأصبح مجرد امتلاك مجتمع ما لعنصر أو أكثر من عناصر الإنتاج الكلاسيكية مجردًا عن التكنولوجيا, لا يعني بالضرورة قدرة هذا المجتمع على الإنتاج الكبير أو المنافس, نعم قد يستطيع الإنتاج بشكل ما, لكنه لا يستطيع النفاذ بمنتجاته إلى الأسواق الخارجية إلا من خلال الإبداع, ولا يعرف سبيل للإبداع إلا من خلال التعليم المجود والتدريب المستمر, اللذين يمثلان المدخل الطبيعي للبحث العلمي المنتهي إلى الابتكار والاختراع والتطور التكنولوجي.

لا غرو إذن إذا انتهينا إلى أن التكنولوجيا هي الرافد الحقيقي الذي يغذي عناصر الإنتاج ومرافقه التقليدية بالمعرفة والقدرة على التجويد والتطوير, واستشعار توجهات العصر, والتقاط إشارات السوق العالمية والاستجابة لها, واثبات الوجود والتنافس في الأسواق العالمية [2] .

ولا تقتصر وظيفة التكنولوجيا فقط على تنمية القدرة على استغلال الموارد الطبيعية للثروة الاقتصادية الاستغلال الأمثل, بل تلعب دورًا أكبر من ذلك, في مجالات أكثر حيوية وخطورة منها:

ضمان أمن المجتمع وهزيمة أعدائه, تقريب المسافات الشاسعة, سهولة الاتصال الثقافي والحضاري, تخزين ونقل المعلومات ونشر الأفكار

(1) الأستاذان د/إبراهيم بدران, د/ على حبيش ص 22مرجع سابق.

(2) المرجع السابق ص2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت