فهرس الكتاب
والأيدلوجيات, المحافظة على النظام واكتشاف الجريمة [1] .
المبحث الثالث
عوامل اتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة
إن من الدعاوى التي لا تحتاج إلى دليل أن الغالبية الساحقة من زهاء خمسين دولة إسلامية, أصبح يفصل بينها وبين الدول المتقدمة فجوة أو هوة شاسعة في مجال العلوم والتقنية.
والمفارقة التي تبلغ مداها في حقيقة مريرة هي: أن الدول المتقدمة علميًا وتقنيًا دول كافرة بالله, منكرة لرسالته الخاتمة, جاحدة للحق مستعلية عليه, مناهضة للإسلام والمسلمين, أغراها تفوقها التقني وقوتها المادية على التجبر والاستعلاء في الأرض, أصبحت ترى في أي تقدم علمي أو تقني للمسلمين خطرًا يهددها, وباتت تفرض حظرًا تقنيًا على المسلمين في عدد غير قليل من مجالات البحث العلمي فعلوم الذرة والفضاء والبيولوجيا والكيماويات وصناعة السلاح معارف علمية غير مسموح بنقلها أو تداولها خاصة بين المسلمين بعد امتلاك الدول المتقدمة لزمامها وبعد أن كان العلم فيها ميدانًا مفتوحًا للجميع.
والأدهى من ذلك والأمر أن هذا الخطر قد أصبح إحدى قواعد الشرعية الدولية, التي تسوغ للدول المتقدمة توقيع أقسى ألوان العقاب على أية دولة إسلامية مارقة عليه, إن الأمر جد خطير, خاصة وأن الفجوة التقنية تزداد اتساعًا يومًا بعد يوم بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة.
ولعل من أسباب/ عوامل اتساع هذه الفجوة يمكن ردها إلى طائفتين من العوامل داخلية وخارجية, وكل طائفة منها تتنوع بدورها إلى عوامل مادية وغير مادية, وسوف نعني الآن ببحث هذه الطوائف الأربع وذلك من باب تشخيص الداء
(1) د. يوسف مرسي حسين ص162 مرجع سابق.