فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 2118

طلبًا لمعرفة الدواء.

أولًا العوامل الداخلية غير المادية:

1 -القصور الواضح في إدراك مسلمي العصر للخطاب القرآني والنبوي الكريم الداعي إلى العلم وإلى توظيفه لبناء دولة إسلامية قوية بل والتقاعس عن الاستجابة لمتطلبات هذا الإدراك إن وجد أحيانًا, وهو الأمر الذي جعل العصر الحاضر من حياة المسلمين امتدادًا لعدة قرون خلت من الركود والتخلف والتقليد.

إن الخطاب القرآني النبوي الكريم في دعوته للمسلمين إلى العلم غير محصور فقط في دراسات العقيدة والشريعة والآداب والفنون وإنما يمتد إلى وجوب دراسات العلوم البحتة والتطبيقية الموصلة إلى معارف وحقائق الكون وقوانينه ومظاهره في عمليات متنامية وصولًا إلى منتهى الحقيقة المطلوبة في هذا الوجود وهي توحيد الله عز وجل, الواردة في قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} (محمد آية 19) , ومن ثم توظيف التخصص العلمي أيًا كان مجاله لخدمة العقيدة والدعوة إلى الله.

فهل يدرك مسلمو العصر حقيقة أبعاد الخطاب القرآني النبوي في الدعوة إلى العلم؟ إن أكثر الإجابات تهذيبًا ترى أن هناك قصورًا واضحًا في هذا المضمار, بل وتقاعسًا عن الاستجابة لمتطلبات هذا الإدراك إن وجد أحيانًا وذلك على المستويين الفردي والحكومي في غالبية الدول الإسلامية, أما على المستوى الفردي فإن الغالبية العظمى من متعلمي الشعوب الإسلامية لا يبتغون من تعليمهم إلا البناء الذاتي لأنفسهم, حيث ينحصر جل اهتمامهم في الحصول على شهادة أو درجة علمية إما لمجرد استكمال الوجاهة, أو الحصول على فرصة عمل مناسبة, وحيث تنحصر خدمة العقيدة والدعوة عندهم على مجرد الوعظ والإرشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت