فهرس الكتاب
والتفسير والإفتاء, وربما تركوا مواقعهم الحقيقية واشتغلوا بأعمال إدارية استكمالًا لوجاهتهم الاجتماعية.
أما طريق البحث العلمي في مجال الفوتونات والمكونات الهندسية الوراثية والتكنولوجيا الحيوية والطاقة النووية والطاقات المتجددة والمواد الجديدة وغيرها من معارف العلوم والبحوث البحتة والتطبيقية والصناعية والعسكرية فإنها عند هذا الفريق من المسلمين واجب كفائي, إذا قام به غيرهم فقد سقطت عنهم مطالبتهم به.
حتى النخبة الممتازة من العقول المسلمة التي تتجه إلى البحث العلمي في المجالات التقنية المشار إليها فإنهم ومعهم بعض العذر يتوجهون إلى الهجرة من أوطانهم الإسلامية, لكي يشكلوا مساحة في آلية التقدم العلمي والتقني في الدول المتقدمة غير الإسلامية ويوسعوا من مساحة التخلف وتعميق الفجوة التقنية بين مواطنهم الإسلامية وبلاد مهجرهم, وتشاركهم حكومات أوطانهم الإسلامية هذا الجرم من حيث إنها تحولهم بعد سنوات الاغتراب والإبداع والخبرة إلى موظفين يجلسون خلف المكاتب لتوقيع بعض الأوراق, أو إلى مجرد محاضرين يلقون بعض المحاضرات النظرية, وعلى أحسن الفروض تحولهم إلى خبراء أو مستشارين لا يفعلون شيئًا أحيانًا, وذلك مما يلغي عقولهم ويئد إبداعاتهم.
ويستمر نزيف العقول الإسلامية وتتوالى عمليات تفريغ الأمة من مفكريها ومبدعيها وكفاءاتها العلمية وتتجه الأمة في مسيرتها إلى الوراء ليزداد تخلفها وضياعها مع قصورها عن إدراك الخطاب القرآني النبوي لها بطلب العلم وجعله فريضة على كل مسلم ومسلمة.
2 -غياب الإدراك عند المسلمين فرادى ودولًا لأبعاد التخلف التقني الذي وصلوا إليه, والقصور الواضح في الجهود الرامية إلى تغيير المناخ الذي أدى إلى