فهرس الكتاب
هذا التخلف أو معالجة أسبابه.
أما على المستوى الفردي فإن المرء ليقطر قلبه دمًا عندما يسمع من بعض مترفي المسلمين أنهم يحمدون الله عز وجل أن هيأ لهم على حد قولهم من الكفار من يصنع لهم المركبات والآلات والأدوات التي يستخدمونها, وأن أفاض عليهم من واسع رزقه ما يستوردون به مستلزمات ترفهم, وهم على هذه الحال سعداء بحياتهم لا يعنيهم أمر غيرهم من المسلمين في شيء, ويا للحسرة عندما يكون أمثال هؤلاء في مواقع صنع القرار الإسلامي أو اتخاذه, وإذا كان هذا هو حال من يفترض فيهم ومنهم الغيرة والحمية على الإسلام والمسلمين فإن للكادحين وراء لقمة العيش, الذين أثقل الفقر كاهلهم العذر في عدم إدراك أبعاد التخلف التقني الذي وصلت إليه أمتهم الإسلامية.
وأما على مستوى الشعوب والدول فإن المسلمين مع مطلع العقد الثالث من القرن الخامس عشر الهجري قد فرضت عليهم حربان صليبيتان كان الحسم فيهما لتكنولوجيا القنابل الذكية والصواريخ الموجهة بأشعة الليزر والأقمار الصناعية, ويا لهوان المسلمين عندما لا تملك زهاء خمسين دولة إسلامية لأشقائهم المصطلين بنيران هاتين الحربين, إلا الدعاء على تخوف وخفية, وأنى يستجاب لهم بعد أن تركوا الأسباب.
ثانيا: العوامل الداخلية المادية لاتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة:
تتعدد هذه العوامل إلى الحد الذي يلزم لاستقصائها وبيانها مجلدًا ضخمًا, وانطلاقًا من هذا فإن البحث سوف يقتصر على الإشارة إلى رءوس هذه العوامل التي يقع في مقدمتها:
1 -يرى البعض أن الفقر الذي يضرب بإطنابه في غالبية الدول الإسلامية واحداٌ من العوامل الرئيسية في تخلفها التقني, بل وانتشار الأمية فيها بين الكبار, إذ إنه ووفقًا لتصنيف الأمم المتحدة لدول العالم إلى دول متقدمة