فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 2118

(غنية) ودول نامية (فقيرة) ودول أقل نموًا (معدمة) فإن غالبية دول العالم الإسلامي تقع في مجموعتي الدول النامية والأقل نموا وفقًا لمعيار نصيب الفرد من الدخل القومي, غير أني لا أميل إلى اعتبار الفقر عاملًا رئيسيًا للتخلف التقني في البلدان الإسلامية بل أقول:

إن غياب الإرادة السياسية لإحداث التنمية لدى حكومات هذه الدول هو العامل الرئيسي في تخلفها التقني وفقرها المادي وانتشار الأمية فيها, وليس أدل على ذلك مما يلي:

أ امتلاك هذه الدول فرادى ومجتمعة لرصيد معقول وكاف لإحداث التقدم من الموارد الطبيعية والبشرية والعقول القادرة على نقل وتوطين التكنولوجيا في بلادها.

ب - أن الفقر في هذه الدول لا يحول بينها وبين الكثير من مظاهر السرف والترف في احتفالاتها ومهرجاناتها الفنية والكروية.

ج - أن لدينا نماذج معاصرة لدول نامية فقيرة استطاعت أن تعبر الفجوة التقنية بقدر كبير من النجاح, ولم يمنعها حاجز الفقر من تحقيق الإرادة السياسية لحكوماتها في إحداث التنمية الشاملة ومن هذه الدول: الصين الشعبية, والهند, وكوريا الجنوبية, والباكستان ودول النمور الأسيوية.

2 -غياب السياسات الاقتصادية المستقرة والأهداف الإستراتيجية التنموية بعيدة المدى, إذ الملاحظ في غالبية الدول الإسلامية أن سياسات الدولة واستراتيجياتها مرتبطة بأشخاص معينين وتتغير مع كل تغيير لهؤلاء الأشخاص, بحيث يهدم الخلف ما أقامه السلف ويبدأ من جديد, حيث لا يجد الخلف غالبًا سياسات مستقرة أو أهدافًا إستراتيجية واضحة المعالم, وإنما هي كلها أفكار وخطط ارتجالية وقتية مرحلية, ذات نتيجة واحدة هي تشتت وتبعثر جهود الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت