فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 2118

أمة بهذا الحجم مهددة بالتجويع والإبادة, حيث باتت تستجدي الغذاء والسلاح ممن يتربصون بها الدوائر, وليس لهذا اللغز المحير من تفسير إلا ما أصبحت عليه من ركود وتخلف تكنولوجي يقعدها بل ويعجزها عن استغلال مواردها, ويضطرها إلى تصدير إستخراجاتها من النفط والخامات المعدنية, في شكل مواد خام, حيث تفقد بذلك القيمة المضافة الهائلة التي تمثل الفرق بين أسعار هذه الصادرات في شكلها الخام وأسعارها فيما لو صدرت تامة الصنع أو نصف مصنعة.

وغني عن الذكر أن استمرار حالة الركود التكنولوجي في الدول الإسلامية تعني استمرارية حالة التخلف والفقر, ربما يشكل أكثر عمقًا واتساعًا في العقود القادمة, مما هي عليه الآن, من حيث إن حجم المعلومات في الدول المتقدمة يتضاعف كل عشر سنوات تقريبًا, وتتسارع القدرة على تجديد الإمكانات التقنية كل ثلاث سنوات, ومن حيث أن العالم يواجه اختراعًا جديدًا على مدار الساعة كل دقيقتين, ومن حيث الملايين الهائلة من براءة الاختراع المسجلة التي تقف في قائمة انتظار فرص التطبيق والتحول من البحوث العلمية النظرية إلى التطبيق الإنتاجي التكنولوجي, الذي اختزلت المسافة فيه الآن التي تفصل بين ظهور نتائج البحث النظري, واكتشاف تطبيقاته إلى أقصر وقت.

ومن هنا نقول: إن على الدول الإسلامية أن تدرك أهمية وضرورة مواكبة العصر, ونقل وتوطين التكنولوجيا لديها بأسرع وقت ممكن وإلا فإن تكلفة التقاعس أو التراخي عن ذلك سوف تكون فادحة العواقب والتكاليف, بل ربما وجدت الدول الإسلامية نفسها بعد عقود زمنية قليلة عاجزة عن ملاحقة الآخرين.

رابعًا: استمرارية نزف العقول والأرصدة الإسلامية:

إن التحليل الاقتصادي لأثر اتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة, يكشف عن أن الفجوة التقنية, كانت واحدة من ثلاثة أسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت