فهرس الكتاب
الإدارات تعد ذلك تدخلًا في عملها، وليس من اختصاص الشرعيين، فالمراقب الشرعي لا يقتصر عمله على مراجعة العقود والنشاط الاستثماري والمصرفي فحسب، بل يجب أن يشمل كل إدارات المؤسسة.
وهذا الأمر يعتمد على، من اختار الهيئة أو المراقب الشرعي؟ فإن كان الذي اختاره المدير العام، فتكون هيمنة الإدارة واضحة على قرارات وأداء المراقب الشرعي. وإن كان مجلس الإدارة هو الذي اختاره، فيكون لمجلس الإدارة تأثير على المراقب الشرعي. أما إذا كان المراقب الشرعي مختارًا من الهيئة العمومية أو من الدولة، ويكون مسؤولًا حتى عن الإدارة وعن مجلس الإدارة فالصورة تختلف.
والذي يجري حاليًا هو تحديد دور هيئات الرقابة الشرعية وتضييق اختصاصاتها، ويقتصر دورها على الفتوى والإرشاد، حتى إن بعض الهيئات لا تقدم فتوى واحدة خلال العام، ولا تجتمع ولا تناقش، وتلتقي فقط بالهيئة العمومية، وأحيانًا يعتذر بعضهم عن الحضور، ويكتفي بالتوقيع على التقرير السنوي.
ولا أريد هنا أن أذكر أمثلة من المؤسسات التي لا يوجد أي دور لهيئة الرقابة الشرعية فيها، وإن كانت ذكرت في النظام الأساسي للمؤسسة أو عقد التأسيس. ومن المؤسسات ما يوجد فيها هيئات رقابة شرعية ولكن ليس لها صلاحيات سوى الإفتاء في بعض المسائل التي تطلب منها الإدارة بحثها، حتى إنها لا يجوز لها الإدلاء بأي معلومات عن المؤسسة.
وهنا لابد من بحث موضوع هو في غاية الأهمية وهو غياب الرقابة الشرعية عن المؤسسات المالية الإسلامية، والذي هو صلب بحثي هذا.
غياب الرقابة الشرعية وأثره في المؤسسات:
الإنسان بطبعه يخطئ إما قصدًا وإما من غير قصد، والمال له سيطرة على النفس البشرية، وصاحبه يجب أن ينمو ماله بأي وسيلة كانت، إلا أن المسلم لا يقبل أن ينمو ماله إلا في حلال ومباح. والله سبحانه وتعالى عندما خلق البشر أوجد بينهم التفاوت في الفهم والعقل والرزق وغير ذلك، ثم يسر كل مخلوق لما خلق له. ومن هنا ظهر الاختصاص والتنوع بين بني البشر. فلا يستطيع المسلم أن يستوعب كل العلوم والمعارف ويعلمها ويفهمها، لذلك وجد الاقتصادي والشرعي والقانوني والمصرفي والمالي و ... الخ. وتتكامل خبرات الناس فيما بينهم، فيصلوا إلى ما يحقق السعادة البشرية.
لكن الملاحظ أحيانًا كثيرة من يتجرأ على الدين والحكم الشرعي، فيفتي لنفسه أو لغيره عن غير علم، ولا يدري أين أودت به هذه الفتوى، هل إلى جنة أم إلى نار؟؟ ومن هنا لما بدأ التفكير عند المعاصرين من المسلمين الذين رفضوا