فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 2118

إن الباحث لا يرى في برنامج التخصيص المزمع تطبيقه - حسب أوضاع دولة الكويت الحالية، وبدون أي تغيير، يمكّن الكثرة من إدارة ممتلكاتها وأموالها بطريقة أفضل، تتمتع فيها بالحقوق واحترام الواجبات -، إلا عملية ذات عائد سلبي اقتصاديًا واجتماعيًا وماليًا وسياسيًا وقانونيًا ساحقًا ضد الطبقة الوسطى، بالذات وبقية أفراد المجتمع الكويتي من ذوي الدخل المحدود (فمن يمتلك المال والسطوة السياسية يمتلك كل شيء ومن لا يمتلك اقتصاد الحرب فلن يستطيع شنها أو الاستمرار فيها) . وليس أمامنا إلا القبول بسياسة الأمر الواقع، الذي تحاول أن تصوره لنا بعض القوى السياسية والفعاليات الاقتصادية بأنه حقيقي وواقعي، ولا بد من الاعتراف بالواقع المرير والقبول به والقبول بخدمة أولئك المستثمرين وتطوير قدراتنا لخدمتهم هم ومجموعاتهم. وليس لخدمة قدراتنا ومجموعاتنا والعيش دائمًا على الهامش وعلى الكفاف.

وكنتيجة طبيعية لتعثر سياسات التنمية وتجاربها في دولة الكويت، والتي أدت إلى زيادة حدة البطالة بشقيها السافرة والمستترة، وأخرجت قدرات بشرية (في معظمها) لا تستطيع الدخول في المنافسة الدولية ولا التوافق مع اشتراطات العولمة والتجارة العالمية، وعمقت الفقر، وخلخلت الطبقة الوسطى، فإن الباحث يدعو إلى نموذج مختلف عما هو مطروح باسم التخصيص ويحقق متطلبات التنمية والمنافسة المشروعة ويهدف إلى زيادة الخيارات المتاحة للمواطنين والمقيمين، بحيث تقوم عملية التنمية على أسس المشاركة والعدالة المستدامة، وتمكين لقدرات وحريات المساهمين في برامج التخصيص. واضعين بعين الاعتبار أن البطالة شيء طبيعي ومتوقع في حياة البشر وأن هدفنا كمجتمع حكومة وشعبًا هو الوصول إلى مرحلة التشغيل الكامل وأن مبدأنا هو التكافل بحيث يعطي الغني حق الفقير ويعيل العامل العاطل إلى أن يعمل وهكذا. ولا نتوقع من قطاع خاص صغير في مجتمع محدود كالكويت أن يولد فرص عمل للذين يعملون في القطاع الحكومي أو حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت