فهرس الكتاب
مصالحهم وبالتالي تُحْرَم المصارف الغربية التي يسيطر عليها اليهود عادة من الاستفادة من تلك الأموال.
ثانيًا - الفروع الإسلامية في الاقتصاديات الإسلامية:
بإمعان النظر في هذا القسم نجد أنه تنتفي الضرورة هنا للتعامل مع الفروع الإسلامية التابعة للمصارف الربوية , إذ يفترض في الاقتصاديات الإسلامية عدم وجود المصارف الربوية أصلًا , فإن وجدت - وهذا هو الواقع المؤلم- وسُمح بإقامة مصرف إسلامي أو أكثر فإن الواجب على كل مسلم أن يستبرئ لدينه وأن يكتفي بما هو حلال محض عما فيه الشبه والريبة , فالرسول - يقول:"إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن, وبينهما أمور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه" [1] .
وبناء على ما تقدم يمكن القول بشكل عام أن الحكم على التعامل مع الفروع الإسلامية في الاقتصاديات الإسلامية ينبني أساسًا على نقطة هامة وهي وجود المصارف الإسلامية من عدمه , ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
أ - حالة وجود المصارف الإسلامية:
وفي هذه الحالة على المسلم ترك التعامل مع الفروع الإسلامية التابعة للمصارف الربوية تورعًا لما يشوبها من شبهات كما تبين في السابق , وأن يحرص على التعامل مع المصارف الإسلامية وإيثارها على غيرها إكتفاء بما هو حلال وابتعادًا عما فيه حرام أو شبهة , وأيضًا من باب التعاون على البر والتقوى والابتعاد عن التعاون على الإثم والعدوان واحتساب الأجر في هذا الأمر عند الله تعالى , هذا فضلًا عن اعتبار ذلك من ثمار التقوى وتحري أسباب الرزق الطيب والكسب الحلال , قال تعالى: { ... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ... } [2] .
(1) - مسلم بن الحجاج , صحيح مسلم , مرجع سابق , جـ3 , ص988.
(2) - سورة الطلاق , الآية (2 - 3) .