فهرس الكتاب
العمل بقناعة بأحكام الشريعة الإسلامية أو النظام المصرفي الإسلامي [1] .
ويلاحظ هنا أنه على الرغم من أن الفروع الإسلامية للمصارف الغربية قد تكون عبارة عن ظاهرة شكلية دون التقيد الفعلي بأحكام الشريعة إلا أنه في ظل غياب المصارف الإسلامية في معظم الدول الغربية فإنه لاحرج على المسلم الذي يعيش في الغرب ولايجد البديل الإسلامي الذي يطمئن إليه من التعامل مع هذه الفروع الإسلامية للضرورة , فإذا تحققت الضرورة ولم يوجد البديل الإسلامي ففي هذه الحالة يكون التعامل مع الفرع الإسلامي المشكوك في مصداقية تعامله وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية أفضل من التعامل مع مصرف ربوي مجاهر بالربا ومصر عليه. ولكن قبل الإقدام على التعامل مع تلك الفروع فإن على الجاليات الإسلامية في الغرب أن تبذل جهدها وما في وسعها لإيجاد البديل الإسلامي , كالتعاون فيما بينهم لإقامة مصرف إسلامي يكون له فروع في العديد من العواصم والمدن الغربية الكبرى , فإذا لم يستطيعوا إيجاد البديل فإن تلك الجاليات تكون في حكم المضطر وينطبق عليها قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [2] .
وانطلاقًا من مبدأ الأمر بالتعاون على البر والتقوى والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان , وضرورة إسهام كل مسلم بقدر طاقته واستطاعته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ونظرًا إلى أن الربا من أعظم الذنوب والكبائر , فإن على أصحاب رؤوس الأموال الإسلامية والقائمين على المصارف الإسلامية أن يقوموا بواجبهم تجاه إخوانهم المسلمين في الغرب بمد يد المساعدة لهم وذلك عن طريق التعاون لإقامة مصرف إسلامي كبير تنتشر فروعه في معظم العواصم والمدن الغربية الكبرى لجذب أموال المسلمين هناك واستثمارها وفق المنهج الإسلامي وبعيدًا عن الشكوك والشبهات التي تحاصر الفروع الإسلامية في المصارف الغربية, أو فتح فروع للمصارف الإسلامية القائمة حاليًا لكي تعمل في الدول الغربية وبذلك يمكن توظيف واستثمار أموال المسلمين هناك بما يحقق
(1) - الدكتور شوقي دنيا , المعاملات الإسلامية في البنوك الغربية , مرجع سابق , ص ص 59 - 60.
(2) - سورة البقرة , الآية (173) .