الشرعية التي تتولى تدقيق معاملاته والكفاءة العلمية التي يتمتع بها أعضاء هيئة الرقابة الشرعية.
والذي يؤثر على عمل هيئة الرقابة الشرعية ويغيبها عن بعض أنشطة المؤسسة، احتجاج القائمين على المؤسسة بأن هناك أمورًا سرية لا يستطيع أن نطلع عليها أحد، وخطوطًا حمراء لا يجوز تجاوزها حتى من المراقب الشرعي. إذن فماذا يراقب وماذا يدقق؟ وإذا وثقت المؤسسة بدينه وحملته مسؤولية الفتوى لها، فهل تخشى من اطلاعه على كل ما يتعلق من نشاط فيها، ليعطي تقريرًا واضحًا شافيًا وافيًا، ويكون مطمئنًا لما يقرره؟
وسأعرض تجربتي كمراقب شرعي في بيت التمويل الكويتي خلال ثلاث سنوات (87 - 1990م) :
عندما بدأت العمل كمراقب شرعي في عام 1987م، فقبل أن أبدأ بالتعاون مع هيئة الرقابة الشرعية، عملت مسحًا ميدانيًا لكل أقسام وإدارات وفروع المؤسسة، وتعرفت مباشرة على سير كل معاملة، وأثناء الزيارات الميدانية شككت في بعض المعاملات. ثم رفعت تقريري لهيئة الرقابة الشرعية. ونوقشت مواطن الشك فكان بعضها فيه خطأ شرعي، وبعضها عدم فهمي لها فهمًا صحيحًا. فما ثبت مخالفة للشرع تم تصحيحه من قبل هيئة الرقابة الشرعية، وهكذا استمر عملي بزيارات ميدانية متواصلة، وتقدم أسئلة العاملين بواسطتي إلى أمانة سر الهيئة الشرعية. وطلب مني رئيس مجلس الإدارة حضور اجتماعات الهيئة. ثم كان لا يتم تعيين أي موظف إلا بعد لقائي معه للتعرف على تقبله لفكرة البنوك الإسلامية، ومعلوماته الشرعية في المعاملات المصرفية، وفي ضوئها يحدد له دورة شرعية عن المعاملات التي يجريها البنك مع التركيز على معاملات الدائرة التي سيعمل فيها. وخلال العمل تعد للموظفين الجدد دورة متكاملة ودورات متخصصة عن أعمال وأنشطة بيت التمويل الكويتي. وكذلك تصل للمراقب الشرعي بعض التظلمات من العاملين ويتم دراستها شرعيًا ثم إداريًا، ويتخذ فيها قرار يحدد موقف الإدارة وما يترتب على العامل، إما تأكيد الجزاء أو رده أو تخفيفه.