فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 2118

النمو سواء بالنسبة لمنظمي المشروعات المحلية أو الأجنبية وهذا ما أثبتته الدراسة المقطعية التي تشير إلى وجود علاقة عكسية بين الفساد والاستثمار Ades and Die Tella 1996 يكون له آثارًا سلبية على النمو الاقتصادي.

ليس هذا فحسب وإنما الفساد يثبط أيضًا الاستثمار الأجنبي ويخفض الموارد المتاحة للهياكل الأساسية للعملية الإنتاجية والخدمات العامة وبرامج محاربة الفقر كما يقرر (( Johnston , 1997 إعاقة الفساد للمؤسسات السياسية من خلال إضعاف شرعيتها وإمكانية محاسبة الحكومات.

وباختصار فالفساد هو المعوق الأول للتنمية المستدامة ومعوق أول لتخفيض الفقر والأداء الحكومي الجيد ... ( Ades and Die Tella 1996)

والفساد لا يؤثر على الناس الفقراء بطريقة مباشرة تمامًا من خلال سوء تخفيض الموارد العامة (ولاسيما المستمدة من المساعدات الخارجية) والذي يمارسه المسئولون المحليون الفاسدون، ولكن يبقى البلاد الفقيرة فقيرة ويعوقها من أن تصبح غنية.

ولهذه الأسباب فإن ما نحى المساعدات يركزون بدرجة متزايدة على الفساد وأثره على التنمية ويدركون الحاجة إلى ابتكار برامج لمساعدة الحكومات في القضاء على الفساد ... ( World Bank , 1997a)

وهناك من يرى عكس ذلك فالفساد في نظرهم يحسن الرفاهية الاقتصادية ويحسن الكفاءة الاقتصادية من خلال التغلب على العقبات البيروقراطية المختلفة. ( Rose Ackerman 1978) . وفي بعض التحليلات (على خلاف النظرية التقليدية) هناك رأي يقرر أن الفساد يمكن فعلًاَ أن يدفع النمو الاقتصادي"أو على الأقل لا يعيقه) من خلال تسهيل الاستثمار الداخلي أو تحقيق ريع مرتفع من خلال المعاملة الضريبية. ومن الشواهد على ذلك تجربة جنوب شرق آسيا والتي أثبتت أن كثافة الفساد لا يعني بالضرورة وجود علاقة عكسية بين الفساد والنمو الاقتصادي. ومن ناحية أخرى فإن الدليل المقارن حديثًا المبنى على الدراسات المقطعية يشير إلى علاقة عكسية بين الفساد والاستثمار مما يكون له آثارًا سلبية على النمو الاقتصادي Ades and Die Tella 1996"

وهكذا يمكن القول بأن أغلب الدراسات الحديثة أثبتت وجود علاقة عكسية بين الفساد والنمو الاقتصادي، وأن هذه العلاقة ليست حتمية في كل الأوقات، فقد يوجد الفساد ولكنه لا يكون عائقًا للنمو الاقتصادي كما في تجربة جنوب شرق آسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت