فهرس الكتاب
يترتب على الفساد الممتد وانتشاره في القطاع الحكومي آثار على تخصيص النفقات العامة، مما يؤدي إلى تحقيق أدنى نفع ممكن من هذا الإنفاق وليس أقصى نفع ممكن منه. وعليه يترتب على شيوع الفساد وانتشاره في مجتمع ما، سؤ تخصيص لموارد هذا المجتمع العامة، لأنها سوف تتجه صوب أوجه الإنفاق التي لا تحظى بأولوية الإنفاق العام من وجهة نظر المجتمع. ومن ثم ستحظى الأنشطة المظهرية كالأنشطة الرياضية والأندية ووسائل الإعلام ونحو ذلك بإنفاق سخي وفي مقابل ذلك سيتم إغفال الكثير من الأنشطة والقطاعات الاقتصادية الهامة، أو يكون الإنفاق عليها ليس بالدرجة الكافية، كالإنفاق على القطاع الزراعي والصناعي، أو الإنفاق على تحسين مستوى المناطق النائية.
كما أن تنفيذ المشروعات العامة والمناقصات ستتميز بدرجة عالية من التميز وعليه سيتم استيراد المواد الخام ومواد البناء والآلات ونموها، من بلاد أجنبية معينة، في حين قد لا تكون هذه السلع المستوردة من هذه البلاد جيدة أو رخيصة مقارنة بغيرها من المصادر المتاحة.
كما أن المناقصات والمشروعات الهامة سترسو على شركات معينة مملوكة لأصحاب النفوذ والجاه في المجتمع (مورو 1998، ص12) .
رابعًا: أثر الفساد على سوق الصرف الأجنبي:
تقوم الدول عادة بتحديد سعر لعملتها الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخرى. وتحاول هذه الدول أن يتسم هذا السعر بالثبات على الأقل لفترة معينة، حتى تتمكن من أجراء الإصلاحات الاقتصادية المعينة التي ترغب في تحقيقها، ولكن الممارسات الفسادية في سوق الصرف الأجنبي يترتب عليها إنقسام هذا السوق إلى سوقين:- سوق رسمي يسوده السعر الرسمي للصرف الأجنبي، ويتميز هذا السوق بندرة في الصرف الأجنبي مقارنًا بالطلب. وسوق غير رسمي يسوده سعر غير رسمي للصرف أعلى من السعر الرسمي ويتميز هذا السوق بالحركة والنشاط في شراء العرض المتاح من النقد الأجنبي، وتوجيه هذا النقد إما إلى تمويل أنشطة غير مخططة، أو تمويل أنشطة محظورة أو غير مرغوب فيها من وجهة نظر المجتمع، كما لو تم توجيه النقد الأجنبي الذي يتم تجميعه من السوق الرسمي إلى تمويل تجارة المخدرات أو إلى السلع المهربة من الخارج أو إلى الكماليات المستوردة من الخارج ونحو ذلك، مما يفضى في النهاية إلى زيادة عجز ميزان المدفوعات واستمراريته، وربما عدم قدرة الدولة على سداد ديونها ولجوئها إلى الاقتراض من الخارج وهذا