فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 2118

عنهم المحاباة والمجاملة، كما لم يؤثر عنهم الإسراف في استخدام موارد المجتمع الإسلامي، بل إن الموارد الاقتصادية المتاحة للمجتمع كانت تخصص في أفضل استخداماتها لصالح المجتمع ككل. ولهذا حققت الدولة الإسلامية في عهودها الأولى معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي في المجالات الاقتصادية المختلفة سواء كانت زراعية أو صناعية أو تجارية.

(2) ومن المعايير الهامة التي يقرها الإسلام المبدأ الاقتصادي الذي يقرر المساواة بين الأجر والإنتاجية، حتى لا يكون هناك إثراء بلا سبب، ولا يكون هناك غبنًا في الأجر، وهي من صور الفساد في المجتمعات المعاصرة فعندما يعرف الفرد مقدمًا أن الأجر الذي سيتقاضاه يعادل إنتاجيته الحقيقية (الإنتاج الحدي النقدي/ مستوى الأسعار أو سعر المنتج الذي يساهم فيه) فإن جهده واهتمامه سينصرف إلى زيادة إنتاجيته بهدف زيادة أجره، وإذا اختل هذا المبدأ فإن الحرص على الحصول على المال من مصدر آخر غير العمل سيزيد وسيشتهر حصول الأفراد على دخول لا تستند إلى العمل. ولهذا فإن الإسلام أقر مبدأ المحاسبة للعمال وسؤالهم عن مصدر هذا المال حيث أن ثروة الفرد في الإسلام إما أن تأتي من الإرث أو مدخراته المتراكمة، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وهو خليفة - يحاسب الولاة حسابًا شديدًا، فيحصى ثروته قبل العمل وأثناء العمل فإذا ظهرت زيادة غير مبررة بسبب غير مشروع أخذها منه وردها إلى بيت المال. وقبله كان عليه السلام يحاسب عماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت