فهرس الكتاب
كما أنه لا يخفى ما في هذه التصرفات في مجال إضاعة المال من تشجيع لكثير من ضعفاء الإيمان إلى محاولة كسب المال عن هذه الطرق وذلك بالعمل على تيسير أماكن اللهو والمنكرات إلى الراغبين في الملذات المحرمة وهو ما يشاهد في بعض البلاد الإسلامية، وهو ما كان له الأثر السلبي على النشاط الاقتصادي في المجتمع الإسلامي من صرف فئة السفهاء عن الأعمال الصالحة النافعة التي تعود على المجتمع المسلم بالنفع والفائدة من انتشار المصانع والمشاريع الزراعية ونحو ذلك من الأعمال التي تحتاجها الأمة، ولو أحسن استغلال هذه الأموال وهذه الجهود التي تصرف في تهيئة المنكرات لكان في ذلك خير عظيم لهذه الأمة (1) .
3 -الاكتناز: ويراد به في الفكر الاقتصادي الحديث إمساك النقود وحبسها عن التداول، وبمعنى آخر فإن الاكتناز هو الاحتفاظ بالمدخرات في صورة أرصدة نقدية عاطلة (2) .
وهذا المعنى قريب من التفسير الشرعي للاكتناز حيث يراد به المجموع من النقدين -الذهب والفضة- ما لم يكن حليًا مباحًا، وخصّ الذهب والفضة بالذكر لأنه مما لا يطلع عليه بخلاف سائر الأموال، كما استثنى الحلي لأنه مأذون باتخاذه ولاحق فيه (3) .
وقد حذر الإسلام من هذه الظاهرة لأضرارها الجسيمة على النشاط الاقتصادي وارتباطها بالتقلبات الاقتصادية، بأن الاكتناز يؤدي إلى فقد النقود لوظيفتها الأساسية كوسيلة للمبادلة، حيث يتم اقتنائها لذاتها بهدف تنمية الثروة والممتلكات الخاصة، مما يؤدي إلى نقص في عرض النقود عن الطلب عليها نتيجة لسحب مقدار منها من النشاط الاقتصادي، كما أن استخدام النقود كسلعة وتنميتها عن طريق الإقراض بفائدة أدى إلى أن أصح الاكتناز وسيلة لتنمية الثروة بدلًا من استخدام النقود لتمويل الاستثمار، ولذا يعتبر الاكتناز من الضوابط