فهرس الكتاب
الشرعية المكملة لتحريم الربا، من حيث إعادة النقود لوظيفتها الطبيعية وعدم اقتنائها لذاتها بتوليد النقد من النقد أو الاحتفاظ به لذاته (1) .
وينبغي أن يفهم أن تحريم الاكتناز لا يعني أنه تحريم الإسلام لتملك المال، فالإسلام يحترم الملكية الخاصة، ويراها أكبر دافع للعمل واستثمار المال وتنميته، إلا أن الاكتناز يكون محرمًا لما يستتبعه من أضرار عديدة تؤدي إلى ارتكاب آثام مختلفة سواء بعدم تنمية المال واستثماره أو بالتعامل بالربا (2) .
ورغم أن الزكاة تفرض على الأرصدة النقدية بلا توظيف إذا توافرت شروط الزكاة فيها، فإن ذلك أمر غير مرغوب فيه شرعًا، لأن الموارد العاطلة تنطوي على صور من الضياع الاقتصادي لا يرضاه الإسلام، وفيه تعريض للنقود للتآكل وتدهور قيمتها، سواء من خلال الاستقطاع السنوي منها عبر فريضة الزكاة مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"من ولى يتيمًا له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" (3) . أو من خلال تأثرها بموجات التضخم العالمي مع ما يؤدي إليه الاكتناز من وقوع المجتمع في براثن الانكماش وتدهور مستوى النشاط الاقتصادي.
المبحث الرابع
غياب القيم الأخلاقية والضوابط الشرعية
تمهيد:
يرتكز النشاط الاقتصادي في النظام الإسلامي على مبادئ إنسانية وأسس أخلاقية وضوابط شرعية، تغرس في نفوس أتباعه الحرص على مزاولته وإتقانه في الإطار الذي يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويكفل تصحيح المخالفات لجميع أنواع التصرفات الضرورية والجماعية، جامعًا لكلٍ من الجانبين