فهرس الكتاب
كما أن في إجازة بيع المحرمات والاتجار فيها يعتبر تنويهًا بتلك المعاصي وتسهيلًا للناس في اتخاذها وتقريبًا لهم منها، وغي تحريم بيعها واقتنائها لها وإخمال بذكرها، وإبعاد للناس عن مباشرتها، يقول صلى الله عليه وسلم:"إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"، كما يقول:"إن الله إذا حرّم شيئًا حرّم ثمنه" (1) .
ويدخل في عداد المحرمات آلات اللهو إلا ما أباحه الشارع من طبل ودف، أما غير ذلك فلا يجوز الاتجار فيها، لضررها وصرفها للناس عن السلوك الجاد، فهي من لهو الحديث، يقول تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذابٌ أليم} (2) .
وقد قال المفسرون إن المراد بلهو الحديث آلات العزف (3) ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشراء آلات اللهو فقال:"إن الله بعثني رحمة للعالمين، وأمرني بمحق المعازف والمزامير، لا يحل بيعهن ولا تعليمهن ولا التجارة فيهن، وثمنهن حرام" (4) .
وقد أجمعت الأمة على حرمة العامل في آلات العزف ولا يجوز أن تكون سلعًا، لأنها تتنافى ومكارم الأخلاق ولا مصلحة فيها (5) .
3 -تزييف النقود:
يطلق النقد على المسكوك من الذهب والفضة وغيرها (6) ، وسك النقود بمعنى إصدارها في كافة مراحله صورةً ونقشًا ووزنًا ومادة، يكون من اختصاص الدولة التي يمثلها الحاكم، لأنها تمس مصالح الجميع، فهي تجري بين الناس من يد إلى يد، فصلاحها وانضباطها صلاح وانضباط لكل معاملات الناس وطمأنينة لهم واستقرار لقيم الأشياء، ذلك من السياسة الشرعية ورعاية المصلحة العامة، وتحقيق مقاصد الشريعة في التيسير على الناس في معاملاتهم ورفعه الحرج عنهم في أمور معاشهم.