فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 2118

وتأتي أهمية النقود في أنها تؤدي وظيفتين في حياة الأفراد والجماعات، فهي أولًا أداة مبادلة ووسيلة إلى تحقيق رغبات الناس، وأنها قيمة لكل ما يتموله الناس، وهي ثانيًا أداة ادخار يتم عن طريقها تجميع المال في صورة تيسير الانتفاع به من غير عناء في الاحتفاظ به أو صعوبة التعامل فيه (1) .

والأصل في النقود أنها تكون من معدني الذهب والفضة فإنهما جعلا ثمنًا للأشياء وأعدا للتجارة بأصل خلقتهما، وذلك لسهولة حملهما ونقلهما فضلًا عن متانتهما وتجانس هذين المعدنين في كل بقاع الأرض وصعوبة تزييفهما، وقابليتهما للتجزئة دون التأثير على قيمتهما، إذ كل منهما حافظ لقيمته (2) .

ومع تطورات الحياة المتلاحقة وما استحدثته التغيرات الاجتماعية فقد ظهر في مجال النقد المسكوك أشياء أخرى من غير الذهب والفضة لها صفة الثمنية، وهو مؤيد بما اتجه إليه سيدنا عمر رضي الله عنه عندما فكر في الانتفاع بجلود الإبل عن طريق جعلها دراهم ثم بعد مواجهته بعدم ملائمة ذلك التفكير لأحوال العصر امتنع من الإقدام على ذلك. كما أجاز بعض الفقهاء اتخاذ غير النقدين ثمنًا إذا اتخذه الناس ولو كان من غير المعنيين التقليديين (3) .

وعلى هذا فكل ما ارتضته الدولة على جعله وسيلة للتبادل وتحقيق مآرب الناس كان ثمنًا ولو كان مكن أي معدن غير الذهب والفضة أو من غير المعادن (4) .

وباستقرار ذلك وظهور النقود الورقية وتداولها عالميًا وتعارف الناس علي الأخذ بها فقد اتجه ضعاف النفوس إلى تزييفها وتسخير كل ما يمكنهم من دهاء ومكر في هذا التحايل، فانتشر في سوق النقد والصرف تزييف النقد، مما أفسد التعالم فيه وترتب عليه الكثير من الأضرار، وقد عني الإسلام بسلامة النقود من العبث بها، فكما حرم الغش في السلع والتدليس في التعامل، حرم الغش في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت