فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 2118

النقد واعتبره خطرًا عامًا يمتنع تداوله، لأن تداوله بين الناس يتم بسرعة، وهذا يجعل ضرره متنقلًا من شخص إلى آخر، وهكذا حتى يعم أناسًا كثيرين.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تكسر الدراهم أو الدنانير أو الفلوس التي عليها سكة الإمام وخاتم الدولة ما دام التعامل بتها جاريًا بين المسلمين، فجاء عن عبد الله بن عمرو المازني قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس" (1) .

والحكمة من هذا النهي ما يترتب على كسر النقود من إضاعة المال، وإهدار ما بُذل فيها من أعمال، وإخلال بحق الدولة ونظمها في إصدار النقد، وكذلك ما يؤدي إليه هذا التصرف الآثم من نقص في النقود المتداولة بين الناس، وهذا يؤثر بدوره على مسيرة التعامل والتبادل.

ولا شك أن تزييف النقود مما يدخل في هذا الإضرار بل يزيد عليه بأنه ظلم وعدوان، إذ يستضر به المعامل إن لم يعرف ذلك الزيف، وإن عرف فيروجه على غيره، وكذلك الثالث يروجه على غيره، وكذلك الرابع وهكذا، ولا يزال يتردد في الأيدي ويعم ضرره ويتسع الفساد ويكون وزر الكل راجعًا إليه فإنه هو الذي فتح هذا الباب (2) .

وقد ذهب بعض العلماء إلى جعل من زيّف النقود وأفسد السكة سارقًا أو مفسدًا في الأرض، أما أنه يعتبر سارقًا فالوجه فيه أن يتقاضى في مقابلة الدرهم الزائف سلعة يفوق ثمنها في الحقيقة والواقع، بل لا يكون لهذا النقد الزائف قيمة على الإطلاق، فيكن قد أخذ السلعة اختلاسًا أو سرقة، وأما اعتباره مفسدًا فما أتاه من ضرر كبير، وإذا كان هذا الوصف ينطبق على المزيف للنقود فتكون عقوبته هي عقوبة المفسد في الأرض التي نصّ عليها قوله تعال: إنما جزاء الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت