فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 2118

البنك، وهذا يجعل العملية تأخذ صورة بيع العينة [1] ، أو تقع العملية تحت باب التورق، لأن الحقيقة أن الآمر بالشراء هو الذي يشتري ويبحث عن السلعة ويفاوض البائع على ثمنها ... الخ والبنك يقوم فقط بالتمويل وفي بعض العمليات لا يصل مندوب البنك لمكان وجود البضاعة.

والعينة على أشهر الأقوال:"أن يبيعه سلعة إلى أجل ثم يبتاعها منه بأقل من ذلك فهذا التواطؤ يبطل البيعتين لأنها حيلة [2] ، فعن يونس بن أبي اسحاق عن أمه العالية (وقد وثقها ابن القيم) قالت:"خرجت أنا وأم محبة إلى مكة فدخلنا على عائشة فسلمنا عليها، فقالت لنا من أنتن؟ فقلنا من أهل الكوفة قالت: فكأنها أعرضت عنا، فقالت لها أم محبة: يا أم المؤمنين كانت لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم الأنصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه وأنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة درهم نقدًا، قالت: فأقبلت علينا فقالت بئسما شريت وبئسما اشتريت فأبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب، فقالت لها: أرأيت إن آخذ منه إلا رأس مالي قالت: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} " [3] [4] "

وجاء في كتاب المغني ما يؤكد حديث العالية،"ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به" [5] ، وقد اعتبر الإمام الشوكاني أن مثل هذه الحالة من الربا المحرم لا ينفع في تحليله الحيل الباطلة" [6] وفي بعض البنوك يضمن البنك بيع السلعة المشتراة، كما كان يفعل يهود بتوسيط أممي بين اليهودي واليهودي ليستحلوا الربا فيما بينهم لأن الربا محرم في شريعة اليهود بين اليهودي واليهودي."

وقد ثبت عن ابن عباس رضى الله عنهما، أنه سئل عن رجل باع رجل حريرة بمائة، ثم إن اشتراها بخمسين؟ فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينها حريرة [7] .

(1) الحقيقة أن الآمر بالشراء هو الذي يشتري لأنه يبحث عن السلعة ويفاوض البائع على ثمنها ويشتري على مسؤوليته .. الخ حتى تتم عملية الشراء، وأما البنك فيتولى التمويل، وفي بعض العمليات لا يصل مندوب البنك لمكان وجود البضاعة، والعملية تتم بين البائع والآمر بالشراء.

(2) ابن تيمية،29/ 30.

(3) سورة البقرة، آية 275.

(4) الدارقطني، 3/ 52. قال صاحب التعليق المغني: أخرجه البيهقي وعبد الرزاق. وروى مثله الإمام أحمد، وعمل به، وهذا حديث فيه شعبة، وإذا كان شعبة في حديث فاشدد يدك به فمن جعل شعبة بينه وبين الله فقد استوثق لدينه. (ابن قيم الجوزية،3/ 176) .انظر توثيق العالية في الجزء نفسه والصفحة.

(5) ابن قدامة،4/ 193.

(6) الشوكاني، 5/ 206.

(7) ابن قيم الجوزية، 3/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت