فهرس الكتاب
صادرة عن تاجر ثقة حتى لا يكون البنك الإسلامية مصدر إقراض مشبوه. والبنك الإسلامي الأردني يحاول أن لا يقع في مثل هذه الشبهة كما قيل لنا، رغم أن البنك يخرج على البيوت ويتأكد من خلوها من الأثاث في حالة بيع الأثاث مرابحة، وغير ذلك من وسائل يتبعها البنك حسب كل حالة ينفذها، ولكن الناس أحيانًا يرجعون البضاعة، أو يتصرفون بها للحصول على النقد، وهذا يدخل ضمن مسألة التورق التي سنبينها.
إن تواطأ التاجر مع العميل يدخل المسألة باب الربا حيث إن الفاتورة في الواقع تمثل نقدًا حصل بموجبها العميل على نقد عاجل أقل مما هو مثبت في الفاتورة، وهذا الأسلوب يشبه خصم الأوراق التجارية، بيع نقد بنقد، التاجر يستفيد من العميل عمولة حرام، والبنك الإسلامي يستفيد ربحًا، فهذا قرض ربا من جانب العميل.
ويقع في هذه المعاملة بهذه الصورة الربا بنوعيه النسيئة والفضل [1] ، حيث إن المقصود الذي شرع الله تعالى له البيع وأحله لأجله هو أن يحصل ملك الثمن للبائع ويحصل ملك المبيع للمشتري، فيكون كل منها قد حصل على مقصودة بالبيع، هذا ينتفع بالثمن وهذا بالسلعة [2] ، وإنما قصد هنا تمليك المثمن بالثمن فعاد الثمن إلى المشتري [3] ، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيع النقد بالنقد، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورِقَ بالورِقَ إلا مثلا ًبمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا بناجزٍ" [4] .
وربما لا يقبل التاجر التعامل على أساس إعطاء فاتورة مجاملة للعميل لتمكينه من الحصول على النقود مباشرة، بل يقوم العميل ببيع السلعة التي اشتراها له البنك الإسلامي للتاجر نفسه، أو لغيره، وبثمن نقدي أقل من الثمن الذي دفعه
(1) ربا لنسيئة: هو البيع للمطعومين أو للنقدين المتفقي الجنس أو المختلفة لأجل ولو للحظة وإن استويا وتقابضا في المجلس.
أما ربا الفضل: فهو البيع مع زيادة أحد العوضين المتفقي الجنس على الآخر. (الهيثمي،1/ 221.
(2) ابن قيم الجوزية، 3/ 239.
(3) المرجع السابق،3/ 242،243.
(4) البخاري، 44/ 380.