فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 2118

وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعًا، وإن شاء تركه، وهكذا إن قال: اشتر لي متاعًا، ووصفه له، أو متاعًا أي متاع شئت، وأنا أربحك فيه، فكل هذا سواء يجوز البيع الأول، ويكون هذا فيما أعطى نفسه بالخيار، وسواء في هذا ما وصفت، إن كان قال: ابتاعه واشتر به منك بنقد أو دين، يجوز البيع الأول، ويكونان بالخيار في البيع الآخر، فإن جدداه جاز، وأن تبايعا به على أن ألزم أنفسهما الأمر الأول، فهو مفسوخ من قبل شيئين أحدهما أنه تبايعاه قبل - أن - يملكه البائع، والثاني أنه على مخاطرة أنك أن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا ... ) [1] .

أما فيما يتعلق بالإلزام بالوعد فقد اعتمدوا على رأي ابن شبرمة، كما جاء في كتاب المحلى لابن حزم الأندلسي: (ومن وعد آخر بأن يعطيه مالًا معينًا، أو غير معين، أو بأن يعينه في عمل ما، حلف له على ذلك، أو لم يحلف، لم يلزمه الوفاء به ويكره له ذلك، وكان الأفضل لو وفى به، وسواء أدخله في نفقة أو لم يدخله كمن قال: تزوج فلانة، وأنا أعينك في صداقها بكذا وكذا، أو نحو هذا، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان، وقال مالك لا يلزمه شىء من ذلك إلا يدخله بوعده ذلك في كلفة فيلزمه ويقضى عليه، وقال ابن شبرمة: الوعد كله لازم ويقضى به على الواعد ويجبر) [2] .

فكلام الإمام الشافعي رضي الله عنه له يجيز بيع المرابحة، ولا يلزم الواعد بتنفيذ ما وعد به، ويترك له الخيار، وأما الإلزام فلا يجوز، وما ورد في المحلى فلا إلزام للواعد بتنفيذ ما وعد به عند العديد من العلماء في أي حال من الأحوال، إلا الإمام مالك رحمه الله الذي قال بإلزامه إذا أدخل الموعود في كلفة، وأما ابن شبرمة فهو الذي قال بأن الوعد كله لازم.

وقد رجح الدكتور الفاضل الشيخ يوسف القرضاوي الإلزام بالوعد استنادًا

(1) الشافعي، 3/ 36.

(2) ابن حزم،8/ 28، وقد أوردت النص كاملًا لأهمية معرفة مدى إلزام الأئمة بالوعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت