فهرس الكتاب
إلى الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [1] ، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضى الله عنه"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" [2] ، ونقل الشيخ القرضاوي أدلة أخرى من القرآن الكريم والحديث الشريف وأقوال العلماء.
فهذه الأدلة التي اعتمد عليها الشيخ القرضاوي لا يعقل أن تغيب عن بال أئمة عظام أمثال الإمام الشافعي وابن القيم وغيرها، وبناء عليها يعتمدوا إلزامية الوعد؛ ولكنهم قالوا بعدم الإلزام.
وقد قال الدكتور محمد سليمان الأشقر: (أما العمل على أساس الإلزام بالوعد السابق فإنه يربط الواعد ويوثقه، ويعدمه الرضا حال عقد الشراء اللاحق من البنك، فيكون العقد صوريًا، ويخرج عن كونه(تجارة عن تراض منكم) إلى كونه (قرضًا بفائدة) لأن الوعد الملزم يكون قد ربط ربطًا محكمًا بين دفع البنك الثمن عند شرائه للبضاعة وبين أخذ العميل لها بثمن آجل زائد، فتحققت صورة القرض ولا ينفعهم أن يسموه (وعدًا ببيع المرابحة) لأنه قد علم أن شروط العقود الرضا التام حين التعاقد، وبذلك التراضي يحل لكل من الطرفين ما يأخذه من مال الآخر) [3] .
أما مؤتمر المصرف الإسلامي الثاني المنعقد بالكويت عام 1983م، فقد أصدر عدة توصيات منها ما ورد نصه في التوصية الثامنة: (وأما بالنسبة للوعد وكونه ملزمًا للآمر أو المصرف أو كليهما، فإن الأخذ بالإلزام هو الأحفظ لمصلحة التعامل واستقرار المعاملات، وفيه مراعاة لمصلحة المصرف والعميل، وأن الأخذ بالإلزام أمر مقبول شرعًا، وكل مصرف مخير في الأخذ بما يراه في مسألة القول بالإلزام حسب ما تراه هيئة الرقابة الشرعية لديه) [4] .
وبعد استعراض الآراء السابقة بمسألة الإلزام بالوعد يمكن التفريق بين عقد
(1) سورة الصف، الآيتان 2،3.
(2) البخاري، الإيمان،1/ 89،5/ 289،مسلم، الإيمان، 2/ 46 (دار الفكر) .
(3) الأشقر،47،48.
(4) مجلة الاقتصاد الإسلامي العدد 20/ 322.