فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 2118

العالم الإسلامي، وتضاعفت أموال الزكاة آلاف الأضعاف، وذلك نتيجة الصحوة الإسلامية، والتوعية الدائمة، وما فتح الله تعالى على المسلمين من الثروات الضخمة والخيرات العميمة.

وإن البحوث والدراسات النظرية في مصارف الزكاة قليلة ومحدودة، لأن الله تعالى بيَّن بالنص القطعي المستحقين للزكاة في قوله تعالى: {إنمّا الصدقاتُ للفقراءِ والمساكين والعاملينَ عليها والمؤلفةِ قلوبُهم، وفي الرِّقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، فريضة من الله، والله عليم حكيم} التوبة /60، وأكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لمن سأله شيئًا من الزكاة:"إنَّ الله لم يرْضَ بحكم نبي ولا غيره في الصدقةِ، حتى حكمَ فيها هو فجزّأها ثمانية أجزاء، فإنْ كنتَ من تلك الأجزاءِ أعطيتُك حقَّك" (28) ، فالمستحقون للزكاة ثمانية أصناف حصرًا، وتنحصر الدراسات في بيان مشتملات كل صنف وما يدخل فيه وما يجري عليه من قياس، كإعطاء الأصول والفروع والأقارب والزوجة من الزكاة، وإعطاء الفقير الفاسق، وإعطاء آل البيت الفقراء، وبقية مشتملات المصارف.

أما معظم الدراسات النظرية فتتجه إلى مطرح الزكاة ووعائها، لأن موارد الزكاة في القرآن الكريم والسنة الشريفة مطلقة، فقال تعالى: {خُذْ من أموالهم صَدقةً تطهِّرهم وتزكِّيهم بها} التوبة / 103، وأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث محل الزكاة وأنها في المال عامة، أو على الغني مهما كان نوع غناه، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ رضي الله عنه"أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (29) فإن موارد الزكاة مطلقة تشمل الأموال الموجودة عند نزول القرآن، وتشمل كل ما يستجد مع تطور الزمان واختلاف الأحوال، وهذا ما نراه اليوم مما يستدعي الاجتهاد من العلماء وبيان ما تجب فيه الزكاة، ونصابه، ومقداره، لذلك كانت دراسة وعاء الزكاة واسعة وكثيرة ولم تنته، بعد التطور الكبير في الحياة، وتعدد الأموال، والانفتاح في التجارة والشركات والزراعة والتشجير والثمار وغير ذلك.

وتمتاز الدراسات النظرية عن قضايا الزكاة المعاصرة باستعانتها واستشارتها للعلماء ذوي الاختصاصات المتعلقة بالزكاة كالخبراء والأساتذة في المحاسبة والإدارة المالية والاقتصاد المالي وغيره، فيلتقون معًا في الندوات والمؤتمرات والهيئات واللجان ويتبادلون معهم المشورة في تحسين الجدوى في جباية الزكاة وصرفها.

الفرع الثاني: النواحي السلبية في قضايا الزكاة المعاصرة النظرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت