فهرس الكتاب
إن النواحي الإيجابية السابقة لا يعني أن قضايا الزكاة المعاصرة النظرية قد بلغت درجة الكمال , وأدت كل ما عليها , وتعرضت لكل زوايا الزكاة المعاصرة , أو نجحت في جميع دراستها , أو حققت الأهداف المرجوة منها , ضمن الظروف السيئة التي يعيشها المسلمون عامة في العصر الحاضر من مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والتشريعية والدولية والعلمية والتربوية وغيرها.
لذلك ظهرت سلبيات عدة في النواحي النظرية من قضايا الزكاة المعاصرة, تحتاج إلى مزيد من الدراسة , والوضوح في الرؤية , وتحسين الوسائل والإجراءات التي تتم بها النواحي النظرية , فمن ذلك:
1 -تعدد الآراء:
يلاحظ الباحث عند تتبع الأعمال والدراسات والبحوث والمؤتمرات والندوات تعدد الآراء في الموضوع الواحد , وهذا يعتبر ظاهرة صحيّة في الدراسة النظرية , ولكنه يؤدي إلى الضياع والارتباك لعموم الناس , وأمام الأنظمة التي تريد رأيًا واحدًا لتتبنّاه , والأمثلة كثيرة على ذلك , ونكتفي بمثال واحد , وهو استثمار أموال الزكاة.
فقد بحثه الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي في مؤتمر الزكاة الأول الذي عقد بالكويت سنة 1984م , و بحثه الأستاذ الدكتور محمد عثمان شبير في بحثه بعنوان"استثمار أموال الزكاة , رؤية فقهية معاصرة"وبحثه الدكتور عبد الفتاح محمد فرح في رسالته للدكتوراه بعنوان"التوجيه الاستثماري للزكاة , دراسة اقتصادية فقهية تحليلية مقارنة"وقدّمت فيه بحوث ومناقشات في مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي عقد بعمّان بالأردن عام 1986م عن"توظيف الزكاة في مشاريع ذات رَيْع دون تمليك فردي للمستحق"وعرض الموضوع في ندوة الزكاة الثانية المنعقدة بالرياض عام 1406 هـ / 1986 م , وأحالت الندوة النظر في مدى إمكانية الاستثمار الزكوي لصالح مستحقي الزكاة بما يعود عليهم بالنفع إلى هيئة علمية فقهية مشكلة من متخصصين لإصدار فتوى شرعية بهذا الخصوص , وبعد الندوة بثلاثة أشهر أجاز مجمع الفقه الإسلامي الدولي الاستثمار الزكوي , وذلك في دورة انعقاد مؤتمره الثالث في عمّان بالأردن سنة 1407 هـ / 1986م وأصدر القرار رقم 3 (د) مع وضع ضوابط لذلك , ثم أصدرت هيئة الرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي فتوى بجواز ذلك, ثم صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة , رقم 16 بالدورة 15 عام 1419هـ بشأن استثمار أموال الزكاة , وأنه لا يجوز (30) .
2 -تكرار البحث: