فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 2118

الكبيرة والصغيرة على المساهمة في الإنتاج والتمويل وترشيد الاستهلاك.

والزكاة لها أثر واضح في تفتيت الثروة وتوزيعها , حتى لا تبقى محصورة في فئة معينة , ولها أثر محمود في علاج مشكلة الفقر والبطالة بإيجاد فرص عمل كثيرة , ودعم الدورة النقدية , وتنشيط الاستهلاك , وتحقيق التوازن والعدالة والأمن النفسي والتكافل الاجتماعي ... وغير ذلك (36) .

ولكن النواحي السلبية العملية في تطبيق الزكاة المعاصرة كثيرة - وللأسف الشديد - ولذلك لم يشعر المسلمون اليوم بالسعادة الحقة التي ترمي إليها الزكاة , وتسعى لإيجادها , والتي شرعت الزكاة من أجلها وعاشها المسلمون الأوائل في فترات طويلة.

وحسبنا أن نذكر بعض هذه السلبيات , وأهمها:

أولًا: تخلي الدولة عن تطبيق الزكاة:

إن المأساة الحقيقية , والطامة الكبرى في عصرنا الحاضر , هي غياب الدولة الإسلامية في معظم البلاد العربية والإسلامية (37) , وأن معظم الدول اليوم تخلت عن تطبيق الإسلام , والعمل بشرائعه , وجنحت إلى تبني القوانين الأجنبية , وأدارت ظهرها عن وظيفتها الدينية الرسمية لتطبيق الزكاة , والإلزام بها , وجبايتها , وصرفها حسب الأحكام الشرعية (38) , بل وإصدار التشريعات المنظمة لها بما يتفق مع العصر , وبما يتناسب مع التقدم والتطور الذي وصل إليه العالم الإسلامي.

فمعظم الدول في البلاد العربية والإسلامية تخلت عن الزكاة تشريعًا , ورعاية , وتوعية , وجمعًا , وجباية , وتوزيعًا , وتجاهلت أمور الزكاة واكتفت بإناطتها بالباعث الإيماني , والدافع الذاتي للمسلمين , مع انتشار الفكر المادي , والجشع المالي , والطمع في الثراء والاكتناز , حتى وصلت الزكاة إلى الرمق الأخير (39) .

والأخطر من ذلك , والأنكى , أنه ظهرت دعوة جديدة اليوم (وقد تكون معذورة) تدعو إلى العكس تمامًا , وذلك نظرًا لجنوح معظم الدول العربية والإسلامية إلى الأحكام الوضعية , ورضوخا في معظم تشريعاتها في القوانين والأنظمة للمستعمر الأجنبي , وتخلي معظم الحكام وكبار المسؤولين عن التدين وتطبيق الدين في الدولة , وسائر الوزارات والمؤسسات , مع انتشار الفساد المستشري عند بعض المسؤولين , فقامت الدعوة المعاصرة للتحذير من تمكين الدول المعاصرة من الزكاة الشرعية , أو من وضع يدها على هذه الفريضة المقدسة, مع الحرص على إبعاد الزكاة عن أجهزة الدولة , لما في ذلك من مخاطر الضياع والتشتيت والفساد والإفساد , والعبث بأحد أركان الإسلام , قياسًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت