فهرس الكتاب
على الواقع الملموس في معظم الأوقاف الإسلامية التي عبثت بها وضيَّعتها وشوهت صورتها , وأساءت في تدبيرها والإشراف عليها (40) .
ثانيًا: التطبيق الجزئي للزكاة:
نتج عن الأمر السابق أن الزكاة المعاصرة لا تطبق اليوم إلا جزئيا , وفي مجال ضيق, سواء في تحديد الأموال الزكوية وحصرها , أو في تتبع الأموال المستجدة التي لم تكن سابقا , ولم يرد فيها نص شرعي , ولا حكم فقهي , أو في جمع الزكاة , أو في توزيعها.
والعلة في ذلك ضعف الإيمان , ورقة التدين لدى كثيرين من الأغنياء اليوم والتهرب من الواجبات الدينية التي لا تدعمها السلطة والتشريع , والقوة والدولة , مع الركون إلى الطمع المادي , والجشع في الاكتناز , والحرص على الدنيا , والغفلة عن الآخرة , وينتج عن ذلك تهرب معظم الأغنياء والموسرين في العصر الحاضر عن دفع الزكاة , وفي بعض الأحيان الاكتفاء بالنذر اليسير الذي لا يتناسب مع الثروات الطائلة , والمليارات المدخرة داخليًا وفي المصارف الأجنبية , وبالتالي يقبع الجم الغفير من الفقراء والمساكين تحت ناب الفقر والمسكنة , والمذلة والمهانة، ويجثم الفقر على قلوب فئات كثيرة , وطبقات متعددة في بلاد المسلمين , وهذا يؤكد مقولة الإمام علي كرم الله وجهه:"ما جاع فقير إلا بما أُتْرِفَ به غني , وإن الله تعالى فَرَضَ في أموال الأغنياء ما يسدُّ به حاجة الفقراء" (41) وهذا ما تؤكده الدراسات المعاصرة , والإحصائيات العملية لعدد الأغنياء في البلاد الإسلامية, وحصر أموالهم , ونسبة الزكاة المفروضة عليهم , وعدد الفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة , فلو أديت الزكاة حقًا بشكل كامل لقضت على الفقر , وحققت المقاصد الأخرى منها , وخاصة أن المسلمين اليوم أغنى - أو من أغنى - أمم الأرض , ولكن يبخلون بأموالهم , ويودعونها في المصارف الأجنبية, ويعبثون بصرفها , وينفقونها إسرافًا على ملذاتهم وشهواتهم , ويقتنصها الأعداء سفهًا من أصحابها الذين يدخرون معظم الثروات في الخارج , ويتم استثمارها بما يعود بالنفع على الأعداء الذين يحاربون المسلمين، ويحرم منها المستحقون.
ثالثًا: التطبيق المشوَّه للزكاة: