فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2118

ونتج - أيضًا - عن غياب الزكاة الفريضة المنسية , أو تغيب الدولة عن تطبيق الزكاة، أمر خطير وهو سوء التطبيق , وتشويه التنفيذ , وذلك في صور عديدة , فمن ذلك:

1 -توزيع الزكاة كيفيًا: يتم توزيع الزكاة اليوم في الغالب من قبل أصحابها , أو عن طريق المؤسسات الخاصة , والجمعيات الخيرية , وفي كثير من الأحيان يتم التوزيع بشكل كيفي وعشوائي , وبدون حصر للمستحقين للزكاة , وبدون تأكد من صفاتهم , وبدون تنظيم مشترك , ولذلك يثري بعضهم , وخاصة من يلح بالطلب , ويتظاهر بالفقر , ويدعي الحاجة, ويبقى فريق آخر محرومًا , يَعضُّه الدهر بأنيابه , ويتعفف عن السؤال , وينطبق عليه قوله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف , تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا) البقرة /273 , مع وجود الأعداد الكبيرة في المناطق النائية , أو البلدان الأخرى ممن هم دون مستوى الفقر.

كما يظهر عدم التخطيط في التوزيع , فقد نص الشافعية وغيرهم أن الزكاة في كل سنة يجب أن تنهي حالة الفقراء في تلك السنة , لتجعلهم مكتفين, أو أغنياء أو منتجين بتمليكهم وسائل الإنتاج , ونظرًا للتوزيع الكيفي فإن معظم الفقراء يبقون فقراء , وتصرف لهم الزكاة على توالي السنوات , مع من يطرأ عليهم الفقر وأسباب استحقاق الزكاة، فيتفاقم العدد , وتقل حصة كل منهم , وتبقى المشكلة قائمة ثم تتضاعف (42) .

2 -عدم الاستعانة بالتقنية الحديثة: إن بلاد المسلمين واسعة شاسعة , حتى في القطر الواحد , وإن أعداد السكان كبيرة جدًا , وإن الأموال التي تجب فيها الزكاة يعجز العقل البشري عن الإحاطة بها , وإن حصر المستحقين للزكاة يستحيل ضبطهم بالوسائل العادية , ومع كل ذلك فلا يزال تطبيق الزكاة المعاصرة يعتمد في الغالب على الوسائل البدائية , ويفتقد الأجهزة الحديثة ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت