فهرس الكتاب
يقصده الفقراء والأغنياء , ويؤمه المسلم وغير المسلم , فينتفع بثمرات الزكاة من لا يستحقها , ويحرم منها أهلها , وفي هذه الحالة لا تبرأ ذمة المزكي , ولا تتحقق أغراض الزكاة , ومقاصدها الشرعية , وسبق الحديث الشريف:"إن الله لم يرض بحكم نبي , ولا غيره في الصدقة (أي في صرف الزكاة) حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء" (43) .
وكثيرًا ما تعطى الزكاة للعاملين في جمعية خيرية , أو تعاونية ,
أو اجتماعية , ممن لا يؤدون خدمة مباشرة في جباية الزكاة وصرفها , بحجة أنهم من صنف العاملين عليها , ولا تنطبق عليهم صفات بقية الأصناف.
وقد تعطى الزكاة لبناء المساجد العامة التي ليس لها صلة بالدعوة والدعاة ونشر الإسلام (سهم في سبيل الله) بحجة أن هذه المدارس للعلم , وأن الإسلام يدعو إلى تحصيل العلم وطلبه.
وفي بعض البلاد العربية تجمع الدول الزكاة من شعبها , ثم تصرفه على الدعوة الإسلامية خارجيًا من وجهة نظرها , وتحرم الفقراء والمساكين وغيرهم من أبناء شعبها ممن يستحق الزكاة شرعًا.
وكل ذلك جهل في الدِّين , وافتراء على الأحكام , فإن مصارف الزكاة محدودة ومحصورة , وجاءت في النص الصريح القطعي في القرآن الكريم في قوله تعالى: {إنّما الصدقاتُ للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم} التوبة /60 , ثم بينت ذلك السنة الشريفة , وشرحه الفقهاء والعلماء.
ولذلك طرحت ندوات بيت الزكاة في الكويت دراسة مصارف الزكاة واحدًا واحدًا لحصرها , وبيان مشتملات كل منها , وتحديد المراد منها , للوقوف على حدودها , والوصول إلى قرارات وتوصيات فيها , ولكن يبقى معظم ذلك حبرًا على ورق , ولا يتم الالتزام به , ولا ترجمته عمليًا إلى الواقع والحياة , للوقوف عنده , وعدم الحياد عنه , أو التهرب فيه , أو التحايل عليه.
سادسًا: طمع الفقراء وجشع المساكين: