فهرس الكتاب
وحقوقهم وأكل لها بالباطل، وقد اعتبر الإسلام حمايتها واجبًا شرعيًا ينبع من الإيمان بالله تعالى، واستشعار الأمانة والمسئولية في حفظ حقوق الناس، وعدم الاعتداء على أموالهم، وهو يؤدِّي إلى تحقيق عددٍ كبير من المصالح العائدة على مجموع الأمة، أهمُّها نسبة الفضل لأهله، وتشجيع وتطوير الحركة العلمية والفكرية، على عكس إهدار هذه الحقوق وعدم حمايتها فإنَّه سبيل إلى المفاسد والتخلُّف والانحطاط الحضاريِّ والاقتصاديِّ، وسبب إلى عزوف العلماء والمفكرين والمنتجين عن الإنتاج الفكري والعلمي والصناعي.
كما توصَّلتُ إلى بعض التوصيات المهمة في هذا الجانب؛ منها: أنَّه يجب تفعيل الحماية الدولية للحقوق الفكرية، وربطها بتوجيهات الشريعة الإسلامية، التي تنظر إلى ذلك على أنَّه واجب ديني، قبل أن يكون واجبًا دوليًا، وأنَّ الإخلال بها غِشٌّ وخديعةٌ وتعدٍّ على أموال الناس وحقوقهم، لتصان من عبث العابثين، وتُحمى من الغِشِّ والعبث والتلاعب والسرقات المشينة.
كما يجب أن تشجِّع الدول الإسلامية الملكية الفكرية بشتَّى أنواعها، وأن تضع لأصحابها من الحوافز التقديرية والتشجعية، وأن توِّفر لها ولأصحابها من الحماية ما يؤدِّي إلى نهوض بلاد المسلمين في المجال العلمي والصناعي والتجاريِّ، ووصولها إلى حدِّ الاستغناء عن منتجات الغرب، وأعداء الأمَّة الذين يَتَقَوَّون اقتصاديًا من خلال استهلاك المسلمين لإنتاجهم، وحاجتهم إليه.
وإتمامًا للفائدة فقد ختمت البحث بثلاثة ملاحق علمية مهمَّة في هذا الموضوع؛ وهي: قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة؛ وقرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة، وفتوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.
أسأل الله التوفيق والسداد، وأن يرزقني الإخلاص في القول والعمل، وأن ينفعني وإخواني المسلمين بهذا العمل، والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
المقدمة: