فهرس الكتاب
(الفكرية) ، ولكلِّ واحدة من هاتين الكلمتين معنىً في اللغة، وآخر في الاصطلاح، والثاني: باعتباره لقَبًَا على هذا النوع من أنواع الملكية، وبيان تعريفه بهذين الاعتبارين على النحو التالي:
-أولًا: تعريف كلمة (الملكية) .
تعريف الملكية لغةً: (( الميم واللاَّم والكاف: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على قوَّةٍ في الشيءِ وصِحَّةٍ؛ يُقالُ: أَمْلَكَ عَجِيْنَهُ؛ قَوَّى عَجْنَهُ وشَدَّهُ، ومَلَّكْتُ الشَّيْءَ: قَوَّيْتُهُ ... والأصلُ هذا، ثمَّ قِيْلَ: مَلَكَ الإِنْسَانُ الشَّيْءَ، يَمْلِكُهُ مَلْكًَا، والاسمُ: المِلْكُ؛ لأَنَّ يَدَهُ فيه قويَّةٌ صحيحةٌ، فالمِلْكُ: ما مُلِكَ من مالٍ، والمملوكُ: العبد ) ) (11) .
والمُلْكُ والمِلْكُ: ما يَمْلِكُهُ الإنسانُ من ماله، ويَسْتَبِدُّ به، ويتصرَّف فيه بانفراده، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث، جمعه: أمْلاَكٌ؛ يُقَالُ: مَلَكَهُ يَمْلِكُهُ، مَلْكًَا وَمِلْكًَا ومُلْكًَا وتَمَلُّكًَا، ومَا لهُ مَلْكٌ ومِلْكٌ ومُلْكٌ ومُلُكٌ: أي شيءٌ يَمْلِكُهُ. ويُقالُ: أَمْلَكَهُ الشَّءَ، ومَلَّكَهُ إيَّاهُ، تَمْلِيْكًَا؛ جَعَلَهُ مِلْكًَا له يَمْلِكُهُ (12) .
والمِلْكِيَّةُ: المِلْكُ أو التَّمْلِيْكُ؛ يُقالُ: بيدي مِلْكِيَّةُ هذه الأرض، والمِلْكِيَّةُ الخاصَّةُ: ما يَمْلِكُهُ الفرد. والمِلْكِيَّةُ العامَّةُ: ما تَمْلِكُهُ الدولة. والمِلْكِيَّةُ: مَصْدَرٌ صِنَاعِيٌّ صِيْغَ من المادة مَنْسُوبًَا إلى المِلْكِ (بكسرٍ فسكونٍ) (13) .
وأمَّا تعريف المِلْكِيَّةُ اصطلاحًا: فقد اختلف الفقهاء في تحديد تعريفٍ اصطلاحيٍّ للملكية؛ بسبب اختلافهم في ضبط الملك، وبيان ما يُعتبر مالًا مملوكًا، وما لا يُعتبر كذلك (14) .
وبناءً على هذا اختلفت أنظارهم في تحديد المعنى الاصطلاحي للملك على ثلاثة اتِّجاهات، بيانها على النحو التالي:
أ) الاتِّجاه الأول: ينظر في تعريف الملك إلى اعتباره حقيقة شرعية، أو حكمًا أقرَّه الشارع، ورتَّب عليه آثارًا ومصالح ملازمة (15) ، وهذا هو اتِّجاه أكثر أهل العلم لتعريف الملك، ومن أشهر تعريفات هذا الاتِّجاه:
1 -تعريف أبي المكارم الحنفي، عبد الكريم بن محمد بن أحمد الصباغي المديني - رحمه الله - بقوله: (( أمَّا الملك فهو حالة شرعية مقتضية لإطلاق التصرُّف في محلها، لولا المانع من إطلاقه ) ) (16) .