فهرس الكتاب
أولًا: لا تُبرز حقيقة الملك ومعناه بشكل دقيق؛ لأنَّ الملك في الواقع ارتباط أو علاقة تقوم بين الإنسان والشيءِ، من شأنها أن تعطيه القدرة على التصرُّف والانتفاع وحده بالشيءِ المملوك له، إلاَّ إذا قام مانعٌ يمنعه من ذلك.
ثانيًا: أنَّها تقصر الملك على ما اعتبره الشارع فقط ملكًا، وهذا يجعل تعريف الملك قاصرًا عن شمول الأشياء التي تعارف الناس على ملكيِّتها، واصطلحوا على ذلك؛ كالحقوق والاختصاصات ونحو ذلك.
ثالثًا: أنَّها قصرت تعريف الملك على تملُّك الأعيان والمنافع، وهذا قصورٌ؛ لأنَّ من الملك ما ليس بعينٍ ولا منفعةٍ، بل هو حقٌّ محضٌ؛ كحقِّ الحضانة، وحقِّ الولاية ونحو ذلك، فهذه الحقوق ملك لأصحابها المختصين بها، وإن لم تكن أعيانًا ولا منافع (23) .
ب) الاتِّجاه الثاني: يُعرِّف الملك على أساس ذكر موضوعه وثمرته والغاية التي شُرِعَ الملك من أجلها، ومن أشهر تعريفات هذا الاتِّجاه:
1 -ما يُمكن أن يؤخذ من كلامِ أبي المُظَفَّر أسعد بن محمد النيسابوري الكرابيسي الحنفي (ت: 570هـ) - رحمه الله -؛ حيث قال: (( والملك تسليطٌ على جميع أنواع التصرُّف ) ) (24) .
2 -تعريف كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهُمام الحنفي (ت: 861هـ) - رحمه الله - بقوله: (( الملك هو قدرة يثبتها الشارع ابتداءً على التصرُّف ) ) (25) .
وتَعَقَّبهُ زين الدين إبراهيم بن نُجَيْمِ الحنفي (ت: 970هـ) - رحمه الله - بقوله: (( وينبغي أن يُقال: إلاَّ لمانعٍ؛ كالمحجور عليه، فإنَّه مالكٌ، ولا قُدرة له على التصرُّف، والمبيع المنقول، مملوك للمشتري، ولا قُدرة له على بيعه قبل قبضه ) ) (26) .
3 -تعريف سراج الدين قاسم بن عبد الله بن محمد المعروف بابن الشاط (ت 723هـ) - رحمه الله - بقوله: (( الملك تَمَكُّن الإنسان شرعًا بنفسه أو بنيابة من الانتفاع بالعين أو المنفعة، ومن أخذ العِوَضِ عن العين أو المنفعة ) ) (27) .