فهرس الكتاب
ذلك يمكن القول أن تيار العولمة الاقتصادية ينصرف إلى نشر نظم وعلاقات وقوى الإنتاج والتبادل والتوزيع الرأسمالية في دول الأطراف، على أن يتم ذلك بقيادة وسيطرة دول المركز الأصلي للرأسمالية والمنظمات الاقتصادية الدولية. وفي هذا الصدد يرى البعض أن العولمة هي رسملة العالم على مستوى العمق بعد أن كانت في السنوات الماضية رسملة العالم على مستوى سطح النمط ومظاهره [1] ؛ ويجمع هذا التيار الفكري بين العولمة الاقتصادية والليبرالية المتطرفة. ويرى البعض الآخر أن هناك اختلافًا بين هذين المفهومين؛ فالعولمة عبارة عن ظاهرة تاريخية موضوعية لها إيجابياتها وسلبياتها، أما الليبرالية المتطرفة فعبارة عن ظاهرة أيديولوجية ذاتية تعطي لنفسها حق تسيير وإدارة العولمة وتسعى إلى فرض نفسها كمرادف للعولمة [2] .
ويمكن تقسيم مضمون العولمة الاقتصادية إلى أربعة مكونات أساسية هي:
1 -انتشار المعلومات والبيانات الاقتصادية وغير الاقتصادية بحيث تكون متاحة لجميع الشعوب. وقد ساعد على تدفق وذيوع هذه المعلومات التقدم الهائل في وسائل الموصلات والنقل والاتصالات والفضائيات وتقنية المعلومات.
2 -سهولة حركة السلع والخدمات والأموال والأشخاص الطبيعيين بين الدول مما يعني تلاشي أو على الأقل إضعاف الحدود السياسة للدول؛ وبالتالي تحل النظرة العالمية للأسواق محل النظرة المحلية أو القطرية.
3 -زيادة معدلات التشابه بين سلوك الجماعات وتنظيم وإدارة المجتمعات وأشكال المؤسسات الاقتصادية والسياسة والتنميط في أساليب الإنتاج وفى المنتجات من السلع والخدمات. ويرجع ذلك إلى أن حركة العولمة تتضمن تبني فلسفة السوق الحر داخل الدولة وفي معاملاتها الاقتصادية مع الدول الأخرى ومن ثم سيادة النظام الرأسمالي الديمقراطي الغربي.
4 -التوابع والتجليات للعولمة الاقتصادية في الميادين السياسية والثقافية، فالعولمة الاقتصادية تعطي وزنا هاما للمتغيرات السياسية والاجتماعية [3] . فقد ارتبطت عملية العولمة الاقتصادية باتساع نطاق الثقافة الغربية وتعميق النمط الاستهلاكي الأوربي والأمريكي في شعوب العالم الثالث ومنها الدول الإسلامية، مثل نوعية الملابس التي يرتدونها وأنواع الطعام والشراب التي يفضلونها بل ومفردات الكلام التي ينطقون بها، فالتقدم في وسائل الاتصال كانت له بصمات على اتجاهات وميول الأفراد الثقافية
(1) 7 - د. صادق العظم،"ماهي العولمة"، ندوة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 17 - 21 نوفمبر 1997، تونس. وانظر أيضا:
-عبد الخالق عبد الله،"العولمة: جذورها وفروعها وكيفية التعامل معها: عالم الفكر العدد، السنة 28 ـ أكتوبر - ديسمبر 1999."
-"العرب والعولمة: بحوث ومناقشات الندوة الفكرية لمركز دراسات الوحدة العربية"، تحرير أسامة أمين الخولى، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998.
(3) 9 - راجع في ذلك:
-د. محسن احمد الخضيرى،"العولمة: مقدمة في فكر واقتصاد وإدارة عصر ألا دولة"، مرجع سبق ذكره، ص 135 - 147.