فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2118

والتعيين بمفهومه العام المطلق في الشريعة الإسلامية للمحل المتعاقد عليه معياره التعيين الذي يزيل الجهالة الفاحشة أو اليسيرة عن المحل، وإن كان قد رتب على كل من نوعي الجهالة حكمًا يختلف عن الآخر باعتبار أن الجهالة الفاحشة تفضي إلى العدم، بحيث تجعل المتعاقد الطالب للمحل المتعاقد عليه معدوم والمعرفة به، ومن ثم كان البطلان هو جزاء توافر الجهالة الفاحشة، أما الجهالة اليسيرة فإنها تتوافر حيث يكون لدى المتعاقد الطالب للمحل معلومات ومعرفة به تزيل الجهالة الفاحشة عنه وتنفي الخلاف حوله وهو ما يستتبع وجود العقد وقيامه.

ومع ذلك فإن الجهالة اليسيرة تجعل العقد يُوصف بأنه معتل مما سيتأهل ضرورة علاجه قبل استفحال دائه وذلك هو ما جعل الشارع يُعطي الحق للمتعاقد في الخيار بين إمضائه أو فسخه.

3 -صلاحية المعقود عليه للتعامل فيه:

ولكي يكون المعقود عليه قابلًا لحكم العقد لا بد أن يكون صالحًا للتعامل فيه، وذلك يقودنا إلى الشروط الآتية:

ا- أن يكون مالًا متقومًا، أي يباح الانتفاع به شرعًا من غير ضرورة، ولقد نصت المادة 200 من قانون المعاملات المدنية على أنه"في التصرفات المالية بشرط أن يكون المحل متقومًا"، كما نصت المادة96 من ذات القانون على أن"المال قد يكون متقومًا أو غير متقوم، والمال المتقوم هو ما يباح للمسلم الانتفاع به شرعًا، وغير المتقوم هو ما لا يباح الانتفاع به شرعًا". فوفقًا لهذه النصوص لا بد أن يكون محل العقد مالًا متقومًا، أما غير المتقوم وتأبى طبيعته التعامل فيه فإن العقد الذي يرد عليه يكون باطلًا [1] .

ب- يجب ألا يخالف التصرف نص القانون والنظام العام والآداب، فقد يرجع عدم صلاحية الأموال للتعامل فيها بحكم القانون مع كونها في ذاتها تعد مالًا متقومًا، فالقانون والشرع يحظر التعامل في بعض الأموال لأسباب ارتآها رعاية لمصلحة المجتمع وهو ما ذكرته المادة 126 معاملات مدنية"أي شيء"

(1) 10 - ... مصادر الحق في الفقه الإسلامي للدكتور عبد الرزاق السنهوري، ج3، ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت