على كل، ظل متمسكًا -في نفسه -بهذه العظمة. وأخذه -بالمقابل -إشفاق على هؤلاء المحررين الذين ينضدون الكتب ولا يقرؤونها. ثم فطن:"لو فعلوا ذلك لقل الإنتاج. وهذا الأمر لا يتفق وخطة الدار....". ثم قطع حديثه مع ذاته. وتابع يهدج في الممر الطويل إلى أن وصل نهايته. حيث يوجد باب خشبي، في غاية الصنع والإتقان. ضغط زرًا موجودًا على الضرفة. فانفتح آليًا. وبعد أن عبره انغلق بالحركة نفسها. (( أين أنا؟ في أحد قصور الجنة ) )! /لهج الرجل في داخله. ثم أكدت له الغرفة الوثيرة المجهزة بأحدث طرز الأثاث المبتكرة، من قبل مصممي (الديكورات) ، حقيقة تساؤله.
المرأة خلف الطاولة الثمينة والمزخرفة بنقوش من الذهب والأصداف، كانت متوسطة العمر.
نيّفت على الأربعين. ولكن ما زالت بقايا جمال صباها الفتان بادية في معظم ملامح وجهها.
يجلل رأسها شعر مصبوغ بالأشقر. (( المزين ) )الذي (ماشه) ، صففه بعناية. وأخرجه بعمارة هندسية، تشبه هرمًا صغيرًا
لم يفسّر الرجل السبب لما هذه المرأة الباهرة مقلته طويلًا، حين دخل عليها، كأن استوطن عينيها منذ زمن. ولم تقل له:"تفضل اجلس"، بعد.
حقيقة المرأة من جهتها. لا تدري ماذا أصابها؟ شحطت سارحة صوب البعيد البعيد. مرسلة شعاعًا خفيًا من ذهنها تسبر به السنين الغابرة.
كأن الزمن نفسه قد فقد ذاكرته لديها. فمن أين جاءها هذا الرجل."أيكون هو"؟ /تمتمت في داخلها.
الرجل صبّر نفسه على الانتظار. وظل واقفًا. كان كمن يقف أمام تمثال حجري نصفي لامرأة من نوع (بورتريه) . شغل باله بزينة هذه المرأة الساحرة، وقيافتها العصرية.
(( كم اختلفت أمور نساء اليوم عن أمور نساء أيام زمان ) )؟ /همس في ذاته، واستراح دون إذن على أريكة لم يجلس على مثلها طوال حياته. كان مكدودًا كمن يجتر مرضًا مزمنًا.
انتبهت المرأة لهذه الإهانة، وسددت نظرة نارية. اخترقته بوحشية. ولتنقلب عيناها مرة في حياتها، إلى رصاصتين. أقسمت في داخلها أنها عرفت الرجل. كان ثمة نور شاحب يلتمع في داخل عينيه، يجوز لم تجرِ الأمور معه كما يرغب... ثم طن في أذنيه:"ماذا تريد أيها السيد"؟
النظرة واللهجة اللتان عومل بهما هذا (( السيد ) ). جعلتاه يتأخر في الجواب.
*لم تسكت؟ أجبني.
*يوجد في حقيبتي مخطوطات. منها مخطوطة رواية.
*هات مخطوطة الرواية.