فهرس الكتاب
... ... وقد اعتاد هؤلاء وأمثالهم الجواب لمن قال لهم: إنّ هذه بدعة لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، بأن يقولوا: هذه بدعة حسنة ، وذلك لجهلهم بالبدعة الحسنة ، وعدم فرقهم بينها وبين السيئة ، فيظنون أنّ كل ما استحسنه نفرٌ منهم ، فهو حسن ، وربما استدلوا بحديث ( ما رآه المسلمون حسنا فهوعندالله حسن ) ، وقد تقدم أنّ البدعة الحسنة ما كان على قياس أصل من أصول الشرع ، والحديث المذكور موقوف من قول ابن مسعود ، رضي الله عنه ، أخرجه أحمد في كتاب السنة ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود، قال: ( إنّ الله نظر في قلوب العباد ، فاختار محمدا صلى الله عليه وسلم ، فبعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد ، فاختار له أصحابا ، فجعلهم أنصار دينه ، ووزراء نبيه ، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه المسلمون قبيحا ، فهوعند الله قبيح ) وكذا أخرجه الفراري ، والطيالسي ، والطبراني، وأبو نعيم ، ولا شكّ أنَّ ليس اللام في ( المسلمون ) لمطلق الجنس ، ولا للاستغراق الحقيقي ، بل إمَّا للعهدالمذكور في قوله: فاختار له أصحابا ، فيكون المراد الصحابة فقط ، وإمَّا لاستغراق خصائص الجنس ، وهي التي تخلفها كلٌّ مجازًا ، نحو زيد الرجل علما ، أي الكامل في هذه الصفة ، ومنه قوله:
وإنّ الذي حانت بفبج دماؤهم ... همالقوم كلُّ القوم يا أمَّ مالك [1]
(1) من الطويل ، للأشهب بن رميلة ، ديوانه / الموسوعةالشعرية .