فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 23

... ... ثم إنَّ بعض هؤلاء المبتدعة قد زاد في شططه ، وتجاوز حدود نمطه حيث اعترض على مثل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، بسبب ما تقدم عنه من القصة ، وفي بعض رواياتها أنه قال لهم: ما عهدنا ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أراكم إلاّ مبتدعين ، فما زال يكرر ذلك حتى أخرجهم من المسجد ، فطعن فيه هذا المبتدع ، وقال في حقه: إنه كان مُتعصبا ، وهذا من غاية الجرأة على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذين قال عليه الصلاة والسلام في حقهم: ( الله الله في أصحابي/لا تتخذوهم8ب غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومَن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومَنْ آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، يوشك أن يأخذه ) ، وخصوصا مثل عبد الله بن مسعود الذي هو من أكابر الصحابة ، وفقهائهم ، ومن أهل بدر ، وخادم النبي صلى الله عليه وسلم ، وصاحب سرّه ، وقال في حقّه ما حدثكموه ابن مسعود فصدقوه ،ولمَّا أمره النبي صلى الله عليه وسلم ، فصعد شجرة ضحكوا مِن حموشة ساقيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هما في الميزان يوم القيامة أثقل من أُحُد ) ، وقال علقمة: كان عبد الله يشبه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودَلّه وسمته ،وقال أبو موسى الأشعري: مكثت حِينا وما أحسب ابن مسعود وأمّه إلاّ من أهل البيت ، إلى غير ذلك من فضائله ، التي يطول ذكرها ، فكيف يجوز التكلم في حقّ مثله بما فيه شَيْن ما ، بل يجب أنْ يُعدّ من جملة مناقبه الحميّة لإقامة السنّة ، وإزالة البدعة ، وأمَّا الاعتراض بأنّ فعله ذلك يدخله تحت قوله تعالى: [ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ] [1] فناشيء عن عدم التأمل في معنى الآية باعتبار تركيبها ، فإنّ محل [أنْ يُذكر] النصب ، على أنه ثاني مفعولي منع ، وحينئذ يُفهم من السلب الكلي ، وهو ينتقض بالإيجاب الجزئي ، فإن مَنْ قال: منعت فلانا عطائي ،

(1) البقرة 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت