فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 352

ولكنّ اختياري المنهج الشكلي لم يكن نتيجة تحليل النصوص العربية التي اخترتُها للتحليل في هذا الكتاب فحسب، بل كان متابعة لجهدي التحليلي البنيوي الذي شرعتُ فيه قبل عقدين. إذ رحتُ أستعمل هذا المنهج في بدايات ثمانينيات القرن العشرين، وعزَّزتُ استعماله في بدايات التسعينيات حين كتبتُ رسالة الدكتوراه، وعنوانها (بناء الرواية العربية السورية) . ولم يكن غريبًا بالنسبة إليَّ، في أثناء ذلك كله، أن أرى هذا المنهج وريثًا شرعيًا للبنيوية، والشيء الوحيد الباقي منها بعد زوال زبدها. ذلك أن إجراءات هذا المنهج وفّرت، لي ولغيري من الذين عملوا فيه، فرصًا ثمينة للإجابة عن السؤالين النقديين الأساسيين، وهما: كيف يبني الروائي هذا العنصر الروائي أو ذاك ؟. ثم كيف يُقيم العلاقات بين هذه العناصر في المجتمع الروائي ويُقدِّمها للقرّاء في شكل نصّ روائيّ ؟. وأزعم هنا أن الإجابة عن هذين السؤالين هي التحدي الحقيقيّ لناقد الرواية البعيد عن التَّستُّر وراء الأيديولوجيات، القريب من الإيمان بأن الرواية نصّ لغويّ لا يمكن تحليله إذا لم يملك الناقد المهارات التحليليّة التي تجعله قادرًا على تحليل لغة النص الروائي لمعرفة العلاقة بين الرمز اللغويّ والمرموز إليه. بل إنني لا أشكُّ في أن نقد الرواية لا يكمن في المعرفة النظرية بالمنهج الشكلي وحدها، بل يكمن، قبل ذلك وبعده، في التحلِّي بالمهارات التطبيقيّة التي تجعل الناقد بصيرًا بمواطن البناء الضعيفة والقوية. ولعلَّ ذلك هو الحافز إلى الاهتمام بالمقاربة النقدية للنصّ الروائي دون غيرها من أشكال النقد الروائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت