فهرس الكتاب
أقصد بالمقاربة النقدية هنا التحليل الجزئيّ وليس الكلّيّ للنصّ الروائيّ. وهذا التحليل الجزئيّ ينطلق من فرضيّة نقدية هي الحاجة إلى تحليل الجانب الفنيّ البارز في النص الروائي وإغفال العناصر الأخرى فيه. والمسوِّغ النقديّ المقبول لهذه المقاربة هو أن تحليل النص من جوانبه كلها مفيد جدًا، ولكنّ ربط النصوص المحلَّلة ببعضها بعضًا غير ممكن إذا رغب الناقد في توضيح الصورة الفنيّة الكلّيّة للرواية العربية. قُلْ مثل ذلك بالنسبة إلى مفهوم المتن الروائي الذي يُفتِّته الناقد ثم يُعيد تركيبه. فهذا الشكل مفيد جدًا، ولكنّه يجعل كلَّ رواية من الروايات التي تُشكِّل المتن الروائي مجرد رقم دال على جزئيّة فنية، دون أن يسمح للرواية التي تملك هذه الجزئيّة بإبراز جوانبها الفنية الأخرى التي ساعدت الجزئية المتألقة على البروز. وقد جرَّبتُ، على أية حال، شكل الاعتماد على المتن الروائي غير مرة، ورأيتُ من المفيد أن أجرِّب المقاربة النقدية أيضًا ؛ لأنني اعتقدتُ بأنها تُحلِّل الرواية تحليلًا جزئيًا مقصورًا على العنصر الفني البارز في هذه الرواية، بحيث تتضح الصورة الكلية بإيجاز في أثناء هذا التحليل، فلا تفقد الرواية تميُّزها ولا صورتها الكلية، فضلًا عن عدم فقدانها الارتباط بغيرها في الدلالة على البناء الروائي. وحرصتُ، تجسيدًا لهذه المقاربة، على أن أقسم الفصل الأول خمسة أقسام. أولها لخطاب الحكاية وافتتاحيّة الرواية، وثانيها لمنظور الراوي والروائي، وثالثها لبناء الفضاء الروائي، ورابعها لبناء السرد والمشهد، وخامسها لعلاقات الشخصية الروائية. كما حرصتُ على الإيجاز في المقاربة النظرية الممهِّدة والخاتمة لكلِّ قسم من الأقسام الخمسة ،منعًا لتكرار الأفكار التي ذكرتُها في كتابي السّابق.
خطاب الحكاية وافتتاحية الرّواية