فهرس الكتاب
بيد أنّ الحكاية الروائية في (كريمة) عافت العقدة الملازمة لطبيعة البناء الحكائيّ، وراحت تبدأ بالعرض، وتستمرّ فيه إلى نهاية الرواية، ملتزمة في أثناء ذلك بالارتفاع إلى مجموعة من الرّوابي، بحيث توفّر الرّابية توترًا ما، ولكنّ هذا التوتر سَرْعان ما يتلاشى، ويستمرّ العرض بعده كما كان قبله دون أي تغيير .وبعد صفحات قليلة، أو كثيرة، يرتفع الحدث إلى رابية أخرى، محدثًا توترًا جديدًا ،ثم زوالًا لهذا التوتر وعودة إلى العرض. وهكذا تبدو رواية (كريمة) مجموعة من التوترات المصاحبة للعرض، لا يتميّز فيها توتر من آخر، لأن التوتر لا يضيف جديدًا إلى سابقه، ولا يسهم في أي تقدُّم للحدث الروائيّ، ولا يغيِّر شيئًا في الشخصيات ،وكأنّ التوترات كلّها غير موجودة.
ولكنّ القارىء الذي يعتقد بأن هذه التوترات ذات وظيفة فنيّة جوهرية في رواية (كريمة) لا يخدعه الشكل الحكائي الممتدّ، ومن ثَمَّ يسعى إلى تفكيك الحكاية بغية معرفة الوظيفة الفنية لهذه التوترات، وعلاقتها بالحدث الروائيّ، بعيدًا عن المفهوم التقليديّ للعقدة، قريبًا من المفهوم البنيويّ للحوافز الحكائيّة .
حوافز السّرد الحكائيّ:
الحوافز عوامل محرِّكة للسّرد، تدفعه إلى الأمام، وتُسوّغ حركته وابتداعه الحوادث. وحين يتمّ تفكيك السّرد في رواية (كريمة) تتضح ثلاثة حوافز مسؤولة عن استمرار العرض طوال هذا العدد الكبير من الصفحات (624 ص) . أوّل هذه الحوافز وأقواها حافز الانتقام، وثانيها حافز الحبّ، وثالثها حافز الكراهية.