فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 352

والظّنُّ بأن منهجي الشكلي يسمح، في أثناء تحليل العلاقة بين الروائي والسارد، بتقديم وجهة نظر في السؤال الآتي: (ما علاقة مانع سعيد العتيبة بسارد رواية كريمة ؟) . وهذا السؤال ليس جديدًا في النقد الروائي، ولكن طبيعة التحليل تجعلني أتشبّث بالنصّ الروائي دون أن أخرج عنه، على الرغم من المقارنة الشكلية التي أجريتها بين المستمَدّ من سيرة مانع سعيد العتيبة والمستمَدّ من سيرة أبي يوسف الشخصية الروائية المحورية في (كريمة) . فالمقارنة لا تهدف إلى أن يتحكّم ما هو خارج النّصّ (سيرة العتيبة) بما هو داخله، بل تهدف إلى الإفادة مما هو غير أدبيّ في تعليل الأدبيّ، وكأنّ السؤال النقديّ عن العلاقة بين الروائي والسارد موظَّف لخدمة تحليل النص الروائي السردي، وليس موظَّفًا لمجرّد معرفة الصلة بين مؤلِّف الرواية وساردها.

أوّلًا: الحكاية الرّوائيّة

ليس غريبًا أن تستند رواية (كريمة) إلى حكاية ذات حدث رئيس وحوادث فرعية، بل الغريب أن تحافظ هذه الحكاية على مستوى أفقي من التوتّر الدّرامي طوال (624) صفحة من القطع الكبير. وإذا كانت الحكاية سردًا خبريًا لحوادث مترابطة تقود إلى نهاية محدّدة، فإن المألوف في حوادث أية حكاية أن تنمو باتجاه ذروة تتشابك فيها الحوادث وتتعقّد وتتأزّم، بحيث يبلغ التوتر الدّراميّ الذي ينتج عنها أقصى درجات الارتفاع، مما يجعله في حاجة إلى الانحدار ببطء، أو بسرعة ،حاملًا معه خواتيم الحوادث، وحلولًا لتعقيداتها، ونهاية لعلاقات الشّخصيات بها. تلك طبيعة البناء الحكائيّ: عرض فأزمة فحلّ. وهذه الطّبيعة هي العقدة في مصطلحات الرواية التقليديّة، وهي السّبيل إلى الإمساك بالقارىء من بداية الرواية إلى نهايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت