ومن المفيد القول إنني تجنَّبتُ أحكام القيمة، سواء أكانت سلبيّة أم إيجابيّة ؛ لأنني أرى هذه الأحكام بعيدة عن لغة الناقد واهتمامه، فضلًا عن أن التحليل، في هذا الكتاب، لم يكن شاملًا النصوص الروائية العربية حتى يصحَّ إطلاق حكم قيمة على الرواية العربية كلّها. وإذا لم يكن تعميم أحكام القيمة ممكنًا، فلا أقلَّ من آراء خاصة في العناصر الفنيّة الروائيّة وعلاقاتها داخل المجتمع الروائي، ختمتُ بها التحليل مرّة بعد أخرى، وجعلتها نتيجة خاصة تُعبِّر عن جهدي، ولم أجعلها نتيجة مطلقة حفاظًا على آراء الذين سيُحلِّلون النصوص نفسها استنادًا إلى جهدهم التحليليّ.
د. سمر روحي الفيصل
العين / أيار (مايو) 2002
الفصل الأوّل
البناء الرُّوائيّ
مفهوم البناء الروائي
أعتقد أن البناء الفني للرواية العربية تقليديّ محدَّث ؛ أي أن طابعه العامّ هو طابع الرّواية التّقليديّة التي أفادت من الوسائل الفنّيّة الجديدة ووظَّفتها لخدمتها. ويُخيَّل إليَّ، وأنا ألاحظ سيادة البناء التقليديّ المحدَّث، أن الرواية العربية لم تعرف النّموذج التقليديّ الصّرف الذي عرفته الآداب الأجنبيّة، تبعًا لنشأتها المتأخِّرة ولأن الترجمة لم تكن منظَّمة بحيث تُعرِّف المتلقّي العربيّ بتاريخ الرواية الأجنبيّة. بيد أن هناك عاملين آخرين أسهما إسهامًا واضحًا في سيادة البناء التقليديّ المحدَّث، هما التّناصّ والشُّعور الثّقافيّ الجمعيّ.