فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 352

إنّ حافز الانتقام هو المسؤول عن الحلقات السّرديّة المتوالية في رواية كريمة. إذ إنه دفع كريمة إلى مغادرة منزلها في بني ملال لتطلب عملًا لدى أبي يوسف في الرباط، منطلقة من أن هذا العمل سيسمح لها بالانتقام مادامت قريبة من المسؤولين عن موت والدها. وقد تحقّق لها ما أرادت، لأن أبا يوسف تكفّل برعاية أسرتها، فأنفق على أختها في المستشفى، وقدَّم لأمها مبلغًا كبيرًا من المال، ووعد بتقديم أية مساعدة يطلبها أيّ فرد من أفراد هذه الأسرة. ومن ثَمَّ كان الانتقام حافزًا إلى العمل، أو قل إنه حفز إلى تشكيل الحلْقة السّرديّة الأولى، حلْقة دخول كريمة ساحة المسؤولين عن موت والدها. وإذا كانت الحكاية سردًا خبريًا فإن حوادثها المترابطة تعني اتصال الحلقات السّرديّة، بحيث تنبع اللاحقة من سابقتها، وتُمهِّد لنشوء حلْقة أخرى. وهكذا تُعبِّر الحلقات السّرديّة عن ترابط الحوادث وتُجسِّد في الوقت نفسه الحكاية التي يقدّمها السّرد. كما يُقاس تماسك الحكاية بقدرة الحلقات على الترابط المقنع للقارىء .وتوفير الإقناع عمل فنيّ جليل يحتاج إلى حوافز قادرة دائمًا على دفع السّرد إلى الأمام، والمحافظة على حيويّته في أثناء حركته. ولهذا السّبب ضمّ حافز الانتقام وهو يُشكِّل الحلْقة السّرديّة الأولى توترًا ناشئًا من أن كريمة لا تستطيع التصريح برغبتها في الانتقام وهي مقبلة على طلب العمل لدى أبي يوسف، ولا تستطيع التّنصُّل من تصريحها أمام مجاهد، عقب وفاة والدها، بأنها ستنتقم من القاتل. وقد أسهم التعديل الذي أجراه مانع سعيد العتيبة على تصريح كريمة في إذكاء التوتر وفي جعله مقبولًا لدى مجاهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت