فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 352

ذلك لأنّ كريمة صرّحت برغبتها في الانتقام مرّتين، مرّة أمام والدتها قائلة: (أعرف كيف أنتقم، وكيف آخذ ثأر أبي من قاتله وحتى من الذين يدافعون عن القاتل) (2) . وهذا التصريح - كما هو واضح - شامل، لا يخصّ القاتل / السائق وحده، بل يشمل الذين يدافعون عنه. وهؤلاء الذين يدافعون عنه -كما سنفهم من السياق اللاحق للرواية - يقتصرون على أبي يوسف ومجاهد. ولكنّ مانع سعيد العتيبة عدَّل هذا التصريح حين حضر مجاهد لتعزية الأسرة. ففي أثناء التعزية قابلته كريمة بالتصريح الآتي المعدَّل عن سابقه: (بل اعلم جيدًا ما أقول. لا يمكن أن نقبل ثمنًا لحياة أبي إلا رأس ذلك القاتل المجرم) (3) . وموطن التعديل هو تخصيص الانتقام بقصره على عليّ/السائق وحده. وهذا تخفيف من حدّة التصريح الأول ومن شموله، ولكنه تخفيف مقبول في المنطق الروائي ،لأن الانتقام معلَّل فيه مادامت كريمة المعبِّرة عنه فتاة فقدت حديثًا أباها الذي يعيل أسرتها. بل إن إعالة الأسرة هي المسوّغ الذي قدَّمته كريمة لطلبها العمل لدى أبي يوسف (4) . ونستطيع أن نلاحظ أن موافقة أبي يوسف على عمل كريمة لديه أزال التوتر، وشكَّل نهاية الحلْقة السّرديّة الأولى، وزرع الحاجة إلى حافز إضافيّ.

يُوسِّع حافز الحبّ الدّائرة التي يتحرّك فيها الانتقام. فأبو يوسف يقبع في الوسط وحوله دائرتا حبّ تتجاذبانه، حبّ الأميرة زوجته، وحبّ سلمى عشيقته. وحين يوافق على عمل كريمة لديه يُنْشِىء دائرة حبّ ثالثة تقبع فيها كريمة. وتُشكِّل الدّوائر الثلاث الحلْقة السّرديّة الثّانية في الرواية، وهي حلْقة ممتدّة لأن حافز الحبّ فيها دائم الانتقال من دائرة إلى أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت