فهرس الكتاب
أمّا دائرة كريمة فتبقى أول الأمر بعيدة عن الفعل المنظور، هامشيّة لا يعيرها أبو يوسف اهتمامه. وهذا واضح من مخاطبته عليًّا (السائق) بعد موافقته على عمل كريمة لديه وملاحظته تجهُّم وجه عليّ تعبيرًا عن خشيته منها، فقال له: (اسمع يا عليّ. البنت طيبة، ولا يمكنها أن تشكل أي تهديد لك، ونحن بطريقة أو بأخرى مسؤولون عن تأمين حياة هذه الأسرة بعد أن غاب عنها عائلها. وأن تظل هذه البنت في رعايتنا أفضل بكثير من تركها تتسكع في الطرقات وتتعرض لمختلف الأخطار والأضرار خاصة وأنها جميلة كما يقول مجاهد. وقد يجر عليها جمالها الكثير من المتاعب) (5) .
ينمّ هذا الخطاب الذي جرى قبل رؤية أبي يوسف كريمة على أن التوتر الذي صاحب التهديد الذي صرّحت به كريمة أمام مجاهد قد تلاشى نهائيًا، وحلَّ محلَّه اعتقادٌ بأن الفتاة طيّبة لا يمكن أن تُشكِّل أيّ تهديد لعليّ تبعًا لصغر سنّها. كما يُعبِّر الخطاب نفسه عن هامشيّة كريمة في بداية الحلْقة السّرديّة الثّانية. وقد انطلقت كريمة من هذه الهامشية، بل إنها كانت تدرك أنها لا تستطيع إعلان رغبتها في الانتقام مادامت هامشيّة. ولهذا السّبب جعلت الحبّ قناعًا للانتقام، ووجَّهته إلى أبي يوسف،وبدأت تعمل بتأن وروية لإيقاع أبي يوسف في حبائلها بعد إيهامه بحبّها له. وهكذا شرع حافز الحبّ يوجِّه سلوكاتها الروائية، ويجعلها تفيد من ذكائها وجمالها.